لم تفارقْ طائرةُ الإستطلاعِ الإسرائيليَّةُ صباحَ وطوالَ يومِ الاثنينِ سماءَ العاصمةِ وعلى علوٍّ منخفضٍ،
في ظاهرةٍ صارتْ تتكرَّرُ كلَّ يومٍ لتذكِّرَنا اسرائيلُ أنَّها تراقبنا في يوميَّاتِنا،
وأنَّ لها الحقُّ في التصرُّفِ قصفاً وإغتيالاً في أيِّ لحظةٍ، بالرُّغمِ منْ قرارِ وقفِ إطلاقِ النَّارِ،
والهدنةُ المعلَّقةُ على مفاوضاتِ إيران – اميركا حتَّى ولو يتمُّ الإعترافُ بذلكَ وحتَّى ولو أُعتُبِرَ الأمرُ مسَّاً بالقرارِ اللبنانيِّ،
فالجميعُ يعلمُ أنَّهُ بالأساسِ كانَ لبنانُ مشمولاً بالإتِّفاقِ الإيرانيِّ الإسرائيليِّ،
إلى أنْ تمَّتْ الصحوةُ ورفضَ نتنياهو كما إنتفضَ الجانبُ اللبنانيُّ على إدخالِ لبنانَ في مفاوضاتٍ ليسَ لهُ علمٌ بها.
وجاءَ قرارُ التَّفاوضِ المباشرِ سريعاً ومنْ دونِ أيِّ دراسةٍ لإقفالِ الطريقِ على هذا السلوكِ الإيرانيِّ الضاربِ عرضَ الحائطِ بالقرارِ اللبنانيِّ،
والسؤالُ الآنَ يقضُّ مضاجِعَ النَّاسِ:
هلْ تصمدُ الهدنةُ كما قرارُ وقفِ النَّارِ أمْ تُستدرَجُ المنطقةُ منْ جديدٍ إلى حربٍ،
يريدُ منْ خلالها نتنياهو القضاءَ نهائيَّاً على كلِّ البنيَّةِ العسكريَّةِ لحزبِ اللهِ بعدما “فرمَلَهُ” دونالد ترامب،
فمنْ يسبقُ مَنْ؟
التَّفاوُضُ المباشرُ مع إسرائيلَ مع نتائجَ سريعةٍ ملموسةٍ وجدِّيةٍ.
أم الحربُ منْ جديدٍ علماً أنَّ الجانبَ الإسرائيليَّ كانَ سبقَ لهُ وأبلغَ أنَّ التَّفاوضَ لا يوقِفُ الحربَ ولا يوقِفُ العمليَّاتَ،
فماذا سيفعلُ إذاً رئيسُ لبنانَ إذا ذهبَ إلى واشنطن هذا الاسبوعَ او التالي بعدَ إتِّصالٍ اوَّلَ وثانٍ وثالثٍ مع الرئيسِ الاميركيِّ؟
وهلْ بمقدورِ لبنانَ وحدَهُ ضمانُ حزبِ اللهِ منْ عدمِ إطلاقِ النَّارِ إذا لمْ يأخذْ ضماناتٍ جدِّيةً منْ إيران بالضَّغطِ والطلبِ منْ حزبِ اللهِ عدمَ إطلاقِ النَّارِ او الردِّ ..؟
فمنْ يفاوضُ ليسَ هو منْ يطلِقُ النَّارَ وعليهِ (وللأسفِ)،
فمنْ دونِ إيران والتنسيقِ معها حيالَ قرارِ حزبِ اللهِ لا يمكنُ أنْ نسيرَ بمسارِ التَّفاوضِ والإلتزاماتِ فيهِ،
إلاَّ إذا أردنا توكيلَ الجيشِ بمهمَّةِ ضبطِ حزبِ اللهِ،
وحتَّى الآنَ ومع إحترامنا الشَّديدِ لكلِّ جهودِ المؤسَّسةِ العسكريَّةِ،
فإنَّنا لمْ نلمَسْ إجراءاتٍ جدِّيةً إنْ لضبطِ سلاحِ الحزبِ او لنزعهِ بأيِّ طريقةٍ منَ الطُّرقِ..
وهذا ما أثارَ ويثيرُ تساؤلاتٍ بالنسبةِ للمستقبلِ والقدرةِ على تنفيذِ أيِّ تدبيرٍ متَّخَذٍ في التَّفاوضِ.
وفي الوقتِ عينهِ لا يجبُ أنْ يغيبَ عنْ بالنا حجمُ المعارضةِ التي بدأتْ تتَّسِعُ لقرارِ فتحِ التَّفاوضِ،
ولا سيَّما وأنَّ رئيسَ مجلسِ النوابِ نبيه بري،
وإنْ بدا منفتحاً على الحديثِ بالامرِ، إلاَّ أنَّهُ يبدو في مقدَّمةِ المواجهينَ لقرارِ التَّفاوضِ تحتَ النَّارِ..
فأيُّ خيارٍ سيغلُبُ؟ هنا السؤالُ!



