لماذا أصوم اليوم وأنا في زمن القيامة المجيدة ؟ (جورج سعد)

أصوم اليوم ليلهم الله أحبار الكنائس وأنا في زمن القيامة في يوم الجمعةالعظيمة لدى الأرتوذكسيين من أجل وحدة العيد إذا كانت وحدة الكنيسة بحجارتها وأجراسها ومذابحها وجدرانها ولباس كهنتها صعبًا

في هذا اليوم العظيم الذي كنت احتفل به سنويًا منذ كنت طفلًا مع أبناء الأشرفية على وقع ترتيلة أنا الأم الحزينة، لم أكن أعي أن المسيحيين يحتفلون بذكرى صلب وقيامة الرب يسوع مرتين.. واليوم وأنا في المقلب الثالث من العمر، أعي أن رجال الدين المسيحيين، الأحبار منهم أصحاب الرتب الكهنوتية العالية يرتكبون جريمة بحق المسيح والمسيحيين.. فيقتلونه ويصلبونه مرتين لا صوريًا بل فعليًا.. وحدة المسيحيين التي صلّى الرب يسوع في ليلة آلامه، منذ ٢٠٢٦ سنة، من أجلها وليكون أبناؤه موحدين كي لا يصلبوه كل سنة وكل يوم، لا نريدها نحن أبناء الكنيسة حاملي رتبة الإيمان الصافي الصادق لا الرتب الكهنوتية، أن تكون وحدة باللباس الكهنوتي.. أو بالأيقونات والتماثيل، ولا بهندسة المذابح وجدران الكنيسة وأرضها وسقفها. نريد نحن أبناء الكنيسة، الذين لا قرار لنا في هذا الموضوع الذي ليس بحاجة الى مفاوضات بين دول القرار في العالم والأمم المتحدة التي لا قرار لها حتى في السياسة ووقف الحروب وقتل الأطفال كما يحصل في لبنان وفي أرض المسيح، توحيد ذكرى صلب وقيامة المسيح حبًا بالرب يسوع وعملًا بوصاياه وتعاليمه ومن أجل الصلاة التي تلاها ليلة آلامه.
كتبت هذا الكلام الصادق في اليوم العظيم الذي يعني لي الكثير أنا الماروني ابن الكنيسة الجامعة ربيت في عاصمة الأرتوذكسيين وعشت في شوارعها وأحيائها وأصحو كل يوم على وقع أجراس كنيسة القديس ديمتريوس، مار متر الذي حمّلت إبني اسمه، ليكون العيد واحدًا.. حبًا بالذي تألم من أجلنا.
أنا اليوم وبحسب الطقس الكاثوليكي الماروني في الأسبوع الاول من زمن القيامة المجيدة.. زمن دخلته منهيًا بحمد الله وشكره صومًا مباركًا أحرص على الإلتزام به كل سنة.. واستميحك ربّي عذرًا أني تحدثت عن صومي وصلاتي، لا تبجحًا وافتخارًا بنفسي بل حبًا بك. ولكن اضطررت للحديث عن صيامي، لأقول أنني في هذا اليوم العظيم يوم الجمعة العظيمة لدى أهلي وإخوتي ورفاق عمري، طفولتي وشبابي، سأصوم وأنا أعيش زمن القيامة المجيدة، لا حزنًا على صلب اليهود لملك المجد، بل حزنًا على ما يفعله أصحاب القرار بربهم وإلههم.
أصوم وأصلي اليوم لا حزنًا بل من أجل فرح قد يأتي يومًا.. والمسيح سيفرح لأن أبناءه سيحيون يوم آلامه وصلبه معًا وسيحتفلون بيوم قيامته معًا.
أصوم وأصلي اليوم وأنا أعيش زمن القيامة المجيدة من أجل أن يكون ربّي يوم آلامك وقيامتك موحّدًا.