ليس السراي… بل حيث يُصنع القرار الحقيقي للحرب (عصام شلهوب)


التعميم الذي دعا إلى تجمع واسع امام السراي الحكومي ، لا يعكس حرصًا على الناس بقدر ما يعكس محاولة مكشوفة لتوجيه الغضب نحو الجهة الخطأ.

إذا كان الهدف فعلًا هو “الحماية الإنسانية” و”صون كرامة المواطنين”، فالسؤال البديهي:
لماذا يُطلب من الناس التوجّه إلى السراي الحكومي، فيما مصدر الخطر الحقيقي معروف ومعلن ويجرّ البلاد إلى المواجهة؟

أليس من الأجدى، بل من المنطقي، أن يكون التحرّك حيث تُتخذ قرارات الحرب والسلم خارج إطار الدولة؟
أم أن المطلوب تحميل الدولة وحدها مسؤولية ما لا تملكه أصلًا من قرار؟

هذه دعوة تُضلّل الناس بدل أن تحميهم، وتحوّلهم إلى أدوات ضغط في المكان الخطأ، بينما السبب الفعلي للأزمة يُترك بلا مساءلة.

التحرّك الحقيقي، إن كان صادقًا، يجب أن يكون حيث:
• تُتخذ قرارات الزجّ بلبنان في الحروب
• تُخزَّن السلاح خارج سلطة الدولة
• يُفرض واقع أمني لا يشبه الدولة ولا يشبه شعبها

أما تجميع الناس أمام مؤسسات الدولة الضعيفة أصلاً، فهو هروب من الحقيقة، وتغطية على المسؤول الفعلي.

باختصار:
من يريد حماية الناس، فليواجه من عرّضهم للخطر أولًا… لا أن يوجّههم نحو عنوان لا يملك قرار الحرب ولا السلم