لا تزال تنتظر لبنان أيام صعبة في وقت تحتدم فيه المواجهة بين الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل من جهة وألجمهورية الاسلامية في إيران من جهة ثانية. وجاء إنخراط حزب الله في المواجهة ليزيد الأوضاع في ألاقليم إشتعالا، ربما على قاعدة إشتدي أزمة تنفرجي أو تنفجري على نطاق اكثر إتساعا. وفي جديد المعلومات أن طهران في ردودها على إتصالات تجري معها من وسطاء غربيين، عربا واقليميين،تركز على حل شامل ينهي الحرب والازمة لا ينسحب عليها فحسب بل على كل المنطقة ويشمل لبنان بطبيعة الحال .لكن تل أبيب التي لا تعارض وقف الحرب مع إيران، وعدلت بعض الشيء في خطابها من خلال قول نتنياهو : “أن إسقاط النظام في طهران ليس في يدنا”، ترفض لا بل تقاوم أن يكون الحزب جزءا من اي حل أو تسوية. ومن هنا ، فهي اباحت لنفسها ما ترتكب من مجازر في غاراتها التي إتسع نطاقها،موقعة الضحايا والجرحى ومتسببة في دمار شامل، وشل للحركة الاقتصادية. ويقول سياسي كبير وواسع الاطلاع أن حزب الله كحزب سياسي يسعى من خلال دخوله الحرب الى حجز موقع لنفسه في الحل آلاتي الذي ينطلق من ضرورة وقف النزاع الدائر . وأن تثبيت الحجز من عدمه هو رهن إستجابة إسرائيل الطوعية أو الاكراهية. لكن هذا السياسي رأى انه في الوقت الذي تنشط فيه الاتصالات لانهاء الحرب مع إيران،فان الدولة العبرية تنشط في لبنان وتضرب وتستبيح. وهي هذه المرة تواجه حزب الله الذي استعاد قدرته على الحركة ويعمل على ترميم صفوفه صفوفه، إنطلاقا من الترسانة التي استطاع الحفاظ عليها بعد انتهاء حرب الاسناد واتفاق وقف النار في السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024. وفي سياق آخر وما يتصل بدور الجيش في هذه المرحلة فيقول هذا السياسي المعروف بمعرفته الدقيقة بتركيبة لبنان الجيو-سياسية : إن وضع الجيش جيد وهو يدار بميزان الذهب لجهة الدقة ومحاذرة الخطأ في الحسابات. ويضيف أن حلولا فورية غير متوافرة والعمل جار من قبل المعنيين لحل يوقف الحرب في الاقليم،وهذا يستغرق وقتا. ويستدرك هذا السياسي : أن تداعيات المعلومات المضللة التي تساق ضد المؤسسة العسكرية، تعالج بالاتصالات المباشرة مع مصادرها من أجل فرملتها، لأن عكس ذلك ستكون له تبعات وخيمة ليس أقلها إضعاف الثقة بالمؤسسة، ونجاح محاولات الساعين إلى دفع الجيش اللبناني إلى حرب أهلية بجره إلى صدام مع مكون لبناني رئيس في البلاد. على أن إستراتيجية أسرائيل الموازية لحربها العسكرية وعملياتها الامنية، هي إستراتيجية الفتن الطائفية والعرقية، خصوصا ان سلوكها في لبنان واستهدافاتها تعزز الاتهامات المساقة إليها. واضاف هذا السياسي نقلا عن شخصية غير مدنية بصيغة الجزم :” الجيش ما بيعمل حرب أهلية.” ويرى هذا السياسي أن من يقودون الحملة ضد قائد الجيش والمؤسسة العسكرية في واشنطن ، من أميركيين ولبنانيين ، لا تأثير لهم وأن حملاتهم الاعلامية غير بناءة وتشكك بمؤسسة وطنية لا مصلحة للبنانيين جميعا المس فيها في هذا الوقت العصيب. ويقول السياسي عينه: عندما يقول كبار المسؤولين أن الوعود بدعم الجيش لم تترجم على الارض، ولو بنسبة مئوية ضئيلة، وهي حتى الساعة ظلت في إطار نظري، فان هذا القول صحيح وواقعي. وأن الاجتماع التمهيدي لمؤتمر باريس الخاص بدعم المؤسسة العسكرية الذي كان مقررا عقده في الخامس من آذار الحالي، واستضافته القاهرة في الرابع والعشرين من الشهر الفائت، أشر إلى رغبة دولية- عربية في المساعدة ، لكن الأمور بخواتيمها.مع الإشارة إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان يتحرك بقوة لانجاح مؤتمر باريس، قبل أن تتدحرج ألاوضاع على النحو المأساوي الذي شهدته البلاد. وفي سياق آخر، هناك جزم بأن الموقف الأميركي الرسمي من قائد الجيش والمؤسسة العسكرية لم يتغير ، وأن التنسيق قائم بين الجانبين ولم تتبدل طبيعته أو مستواه بخلاف ما أشيع. وتنفي مصادر في المؤسسة العسكرية ما جرى تداوله عن انسحاب الجيش من مواقعه في الجنوب ويقول أن قواته منتشرة في المنطقة بإستثناء القرى الامامية أو ما أطلق عليها إتفاقا خلال الحرب ” قرى الحافة الامامية.” كذلك ، فان الجيش – وبخلاف ما ذكر – موجود في القرى المسيحية الحدودية ، وأن إسرائيل هي التي إعتدت على بلدة القليعة متذرعة بسرديات غير صحيحة. كما أن أحدا لم يتحدث مع رئيس بلديتها ليقول انه لم يكن فيها وجود مسلح. هو من قال ذلك. وفي أي حال ، فان ما قام به الجيش في نقاط مستحدثة ليس انسحابا، بل هو بالمفهوم العسكري إعادة تموضع. وتقول المصادر إياها أن ثمة أجندة سياسية وراء الحملة على الجيش، وأن الاستهداف الاعلامي الذي طاوله، وواكبه بحماس بعض النواب والسياسيين، اصابه بشظايا، وحاول تشويه دوره وصورته لدى الرأي العام ، لكن الالتفاف الوطني، السياسي والروحي، كان مرضيا لجهة إتساعه وتنوعه، وهو ما يجب الحفاظ عليه وتنميته. تداعيات الحرب الدائرة لم توفر الجيش اللبناني- لا في الميدان فحسب- بل على المستوى الاجتماعي، فهناك عائلات سبعة آلاف من ضباطه ورتبائه وجنوده، مهجرة خارج مدنها ، وبلداتها وقراها والحبل على الجرار تبعا لتطورات الحرب، وموزعة في مناطق لبنانية شتى بعيدة من الميدان، وهذا ما يرتب على المؤسسة تحديات واعباء.وقد يكون هذا الأمر من جملة الاسباب التي تحملها على التمسك بالاستقرار العام والسهر على تحقيقه. إن قيادة الجيش مطمئنة إلى الغطاء الذي وفره لها رئيس الجمهورية سياسيا في الداخل والخارج، وهي تأتمر بالشرعية اللبنانية ومقررات مجلس الوزراء، واي تفسير آخر لا ينطبق على الحقيقة والواقع.وإن ما تمارسه على الارض لا يتنافى مع روحية توجهات السلطة إلاجرائية. وطالما أن التقيد بالقرار قائم،فان آلاليات المعتمدة لتنفيذه هو شأن الجيش الادرى بالتوقيت المناسب. المعلومات المتوافرة تفيد أن الحرب الاميركية- الاسرائيلية- الإيرانية متواصلة أقله لعشرة ايام، قبل أن تتبلور صورة الحل للخروج من هذه الحرب. وبالتالي انه يتعين على اللبنانيين المزيد من الانتظار وسط اتساع هجمات إسرائيل واعتداءاتها، والمواجهات المستمرة مع حزب الله.



