لا مساكنة بعد اليوم بين سلطة شرعية وميليشيا مسلّحة


نجيب زوين

لم يعد مقبولاً استمرار هذا الواقع الشاذ والخطير، حيث تُساكن فيه السلطة الشرعية تنظيماً مسلّحاً قراره العسكري ليس فقط خارج الدولة، بل خارج لبنان.
إن إطلاق الصواريخ من قبل حزباللا وجرّ لبنان إلى صراع عسكري بقرار إيراني، لا يمكن توصيفه مطلقاً كعمل “مقاوم”، بل هو عمل إجرامي يعرّض أمن الدولة الخارجي للخطر، وهو اعتداء موصوف على لبنان وشعبه، يرقى إلى حدود “الخيانة العظمى”، ما يستوجب المساءلة القضائية الكاملة.
وليس مقبولاً أن يُختصر وطن بأكمله بقرار عسكري أحادي، وأن يُساق شعبٌ بكامله إلى الموت والتشريد في حرب لم يخترها. وتحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
فالدولة لا تكون دولة إذا شاركها أحد في قرارها السيادي، ولا سيادة إذا تعددت مراكز القرار..
ومن المعيب أن تتحول الحكومة إلى هيئة اجتماعية همّها فقط إيواء الأهالي المشرّدين، على أهميته وضرورته القصوى.
إن حزباللا تجاوز كل الخطوط الحمر، وأدخلنا في حرب طاحنة لا يمكن الخروج منها إلا بقرارات جريئة وسيادية على مستوى الحدث.

المطلوب من السلطة تحرّك فوري ضمن خطة واضحة:
• دعوة طارئة إلى مجلس الوزراء.
• إعلان حالة الطوارئ.
• إعلان صريح وواضح أن حزباللا ميليشيا مسلّحة خارجة عن القانون.
• الطلب من حزباللا تسليم سلاحه فوراً إلى الجيش اللبناني.
• إعلان صريح أن لبنان لم يقرر الدخوب في الحرب، وما يجري ستتم ملاحقة مسبّبيه قانوناً.
• الطلب من الدول الصديقة تقديم الدعم العسكري للجيش اللبناني ليقوم بواجبه.
• وعلى كل وزير يرفض الموافقة على هذه القرارات الاستقالة فورا من الحكومة.

إن حزباللا، وبوضوح لا لبس فيه، قد ارتكب جريمة وقام بما يوازي الخيانة العظمى، فقد سهل لاسرائيل توسيع احتلالها للبنان، والعمل العسكري خارج قرار الدولة هو جريمة واعتداء على سيادتها. وجرّ لبنان إلى حرب بقرار إيراني وتعريض أمنه القومي للخطر يشكل فعل خيانة، وإصراره على الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار المؤسسات، هو تقويض فعلي لمنطق الدولة نفسه.
إن الدستور اللبناني يكرّس مبدأ سيادة الدولة ووحدة السلطة، ويستبطن حكماً مبدأ احتكار الدولة للقوة المسلحة وقرار الحرب والسلم.
لبنان لا يُحمى بتجاوز دولته، ولا يُصان بكسر دستوره، ولا يُبنى على ازدواجية السلاح والقرار.
وما عدا ذلك وضع شاذ لا يمكن أن يستمر إذا أردنا لهذا الوطن أن يبقى وطناً.
لا مساكنة بعد اليوم بين سلطة شرعية وميليشيا مسلّحة خارجة عن الشرعية.