المرحلة التي نمرّ بها لم تعد تحتمل الاكتفاء بالمواقف أو البيانات المتفرّقة. فالتحديات التي تمسّ حقوق المسيحيين في الدولة والإدارة والجامعة والمؤسسات العامة باتت تتراكم بصورة مقلقة

كتاب موجّه من الأب الخوري طوني بو عسّاف إلى أصحاب الغبطة والنيافة والسادة المطارنة السامي احترامهم:

“أصحاب الغبطة والنيافة والسادة المطارنة السامي احترامهم

حضرة السادة أعضاء الهيئة التنفيذية في الرابطة المارونية
والسادة المسؤولين في الروابط المسيحية المحترمين

مسؤولي الأحزاب المسيحية المحترمين

تحية مسؤولة وبعد،

الموضوع: دعوة إلى تشكيل خلية أزمة للدفاع عن الحقوق وصون الحضور.

إنّ المرحلة التي نمرّ بها لم تعد تحتمل الاكتفاء بالمواقف أو البيانات المتفرّقة. فالتحديات التي تمسّ حقوق المسيحيين في الدولة والإدارة والجامعة والمؤسسات العامة باتت تتراكم بصورة مقلقة، ما يفرض انتقالاً نوعياً من منطق ردّة الفعل إلى منطق المبادرة الوقائية والاستراتيجية.

من ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية وما أثير حول اختلالات في معايير العدالة والتوازن، إلى قرار وزير المالية المتعلّق بالمشاعات وما يحمله من تداعيات خطيرة، مروراً بوظائف الدولة والإجحاف الحاصل نتيجة عدم احترام المواقع المسيحية في عدد من الإدارات والمؤسسات، تتبدّى صورة خلل بنيوي يتطلّب معالجة مؤسساتية دائمة لا تحرّكاً ظرفياً.

آن الأوان لاعتماد سياسة الوقاية (Prevention) بدل سياسة الترقيع. آن الأوان لتأسيس إطار عمل منظم يجمع الخبرات القانونية والدستورية والإدارية والمالية، ويواكب الملفات منذ بداياتها قبل تفاقمها.

من هنا، نتقدّم بالدعوة إلى:

١- تشكيل خلية أزمة دائمة مشتركة بين البطريركيات و الروابط والاحزاب المسيحية ، تضم اختصاصيين في القانون الدستوري، والإدارة العامة، والمالية العامة، والتشريع.

٢- رصد أي مشروع قرار أو تعميم أو تعيين قد يمسّ بالتوازن الوطني أو بالحقوق المكرّسة دستورياً، ومواكبته قبل صدوره.

٣- إعداد دراسات قانونية موثّقة تشكّل مرجعية للتحرك الرسمي والإعلامي والقضائي عند اللزوم.

٤- إطلاق آلية تواصل دورية مع المرجعيات السياسية والنيابية لضمان احترام الشراكة الفعلية لا الشكلية.

٥- اعتماد خطاب وطني جامع يؤكد أن المطالبة بالحقوق ليست امتيازاً طائفياً، بل دفاعاً عن التوازن الذي يقوم عليه لبنان.

إنّ حماية الحقوق لا تكون بالصوت العالي فقط، بل ببناء منظومة متابعة دائمة تحمي الشراكة قبل أن تُمسّ، وتمنع الخلل قبل أن يستفحل.
المطلوب اليوم ليس بيانات استنكار بعد وقوع الضرر، بل بنية عمل استباقية تحصّن الوجود والدور. فالمسؤولية التاريخية تحتم الانتقال من ردّات الفعل إلى التخطيط، ومن الشكوى إلى الفعل المنظّم.

نضع هذا النداء أمامكم، إيماناً بأن المؤسسات المسيحية مدعوّة في هذه اللحظة الدقيقة إلى لعب دورها الكامل في صون التوازن الوطني، حمايةً للبنان الرسالة، وضماناً لشراكةٍ عادلةٍ لا تختلّ.

مع فائق الاحترام،

الخوري طوني بو عسّاف

Tony Bou Assaf