صفحات مطوية من أمس قريب وبعيد .. من جدي هاني إلى موسى زغيب

حبيب شلوق

صفحات مطوية من أمس قريب وبعيد (63 )
من جدي هاني إلى موسى زغيب


صفحة اليوم ليست ككل الصفحات . إنها شعبية زجلية شحرورية. ولننتظرلنرى إذا لاقت استحساناً.
كان والدي نبيه عدوان شلوق شاعراً زجلياً مهضوماً وسريع البديهة ووالدتي ماري هاني الفغالي شاعرة ولا أهضم، والإثنان سليلا عائلتي شعر أباً عن جد وأخاً عن أخ.
وذات يوم مرّ عم والدتي عبدالله خليل الفغالي وكان شاعراً أيضاً آتياً من أرض يملكها قريبة من دكان الوالد وبعيدة عن منزله في أعالي الوادي على “الصهر” بالمحل الذي كان يشغله والدي في وادي شحرور ومعه مطحنة قمح ومعمل أحجار باطون، وبعد السلام تناول إبريق الفخار الذي كان يتصدّر مدخل الدكان وتحته جرة من الفخار أيضاً ، وشرب رافعاً يده إلى أقصى مداها، ولما ارتوى قال له والدي:
محيّرني يا عبدالله
شو بعمل فيك
ما عندي شغلة إلا
مللّي وأسقيك

وهنا مناسبة ثانية وبيتان زجليان لإبن الوادي الشاعر سليم بو واكد الفغالي الذي كان كما جدي هاني خليل الخوري معجبين بجمال الخورية في بسوس البلدة التي تطل على الوادي. وذات يوم أفاق سليم على طقس بارد جداً وثلوج وصقيع وجليد، وأطل من نافذة منزله ليرى الثلج يغطي بسوس، فأرسل “ردة” إلى صديقه هاني (جدي) يقول فيها:
يا بونجيب قوم شوف وتحرّى
بي بسوس في شي النفس بيغرّا
مدري التلج هادي على القرميد
مدري الخورية طالّة لبرا
ورد جدي هاني خليل الخوري الفغالي:
أرض بسوس العليـّة
شبعت بي هالشتوية
يا رب تشلّق تشليق
وتجي الخورية عليّي
ووحدة ثالثة
مساء يوم السبت 9 آب 1997 ( وفق أرشيف الصديق حنا فيليب عوض الخوري ) أقمنا كلجنة وقف في رعية ما يوحنا المعمدان المارونية في وادي شحرور حفلة زجل في باحة كنيسة دير مارت تقلا في الوادي دعماً لبناء كنيسة الرعية، أحيتها “جوقة القلعة” برئاسة الشاعر موسى زغيب، ضمت الشعراء أسعد سعيد وعادل خداج وسميح خليل وحاول كثر من أنصار زغيب في وادي شحرور معرفة إذا كان من كلمات في مستهل الحفلة، فأجبت أن لي كلمة باسم الوقف، ثم حاولوا مراراً معرفة فحواها ولم يفلحوا .
ويوم الحفلة صعدت إلى المنبر وألقيت كلمة ختمتها كـإبن وادي شحرور ببيتين زجليين:
تا ننجح منحطّ ندور
لمار تقلا منحرق بخور
ركاع وصلـّي يا موسى
فحصك بي وادي شحرور
علماً أنني كنت أدرس كل كلمة للحؤول دون ي إهانة الا أن موسى زغيب لم تعجبه الردة، وأخذ وقته للرد علي وساعدته في ذلك قصيدتان للشاعرين إبن الضيعة رفيق أنيس روحانا وقريب الضيعة وليم حسواني الذي أطال قصيدته لثلث ساعة ثم اعتلى موسى المنبر ليبدأ بي:
صديقي حبيب شلوق
عبـّأني والطقس شلوق
كان لازم تعرف يا شب
ما منركع إلاّ للرب
وشعب الوادي اللي بيذوق…
ولم أعرف لماذا التوتر لأن الركوع الذي طلبته هو لمار تقلا.
المهم أن القصة انتهت هنا ، وقد أتحفنا الشاعر أسعد سعيد الذي يعرف الوادي لأنه عمل فيها وتحديداً عند أنيس أبو رميا بقصيدة عدّد فيها أحياء البلدة وصولاً إلى فيللا الشختور للنائب والوزير السابق والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية الدكتور الياس الخوري.
كانت أياماً جميلة إلّا إذا كان موسى زغيب لم يغفر لي.