نجيب زوين
في الدول الطبيعية، تُجرى الانتخابات لتجديد السلطة، محاسبة الفاشلين، وتمكين الشعب من تقرير مصيره.
أما في لبنان، فالمواطن يسأل بمرارة : لماذا تُجرى الانتخابات إذا كانت لن تغيّر شيئاً وفي احسن الاحوال سيكون التغيير شكلي لا اكثر. وهل فقط كونها استحقاق دستوري كاف لاجرائها؟؟؟
• أولاً: الهدف الحقيقي من الانتخابات
الانتخابات، نظرياً، هي أداة ديموقراطية تمنح الشرعية للسلطة، وتسمح بتداولها سلمياً.
لكن عملياً، في لبنان، تحوّلت الانتخابات إلى طقس شكلي واجراء دستوري ُيستخدم لتجميل واقع سياسي فاسد، وإعادة إنتاج الطبقة نفسها، تحت عنوان “الديموقراطية”.
فالسلطة هنا لا تُستمد من صناديق الاقتراع بقدر ما تُفرض:
• بالسلاح اللاشرعي،
• بالمال السياسي،
• بالفتاوى الطائفية،
• وبالارتهان للخارج.
• ثانياً: شروط الانتخابات الحقيقية… الغائبة
أي انتخابات لا تستوفي شروطها الأساسية هي خداع منظم لا أكثر.
وأبسط هذه الشروط:
• دولة ذات سيادة كاملة لا يعلو فيها سلاح على سلاحها.
• حرية سياسية حقيقية بلا ترهيب مباشر أو مبطّن.
• قانون انتخاب عادل لا يفصَّل على قياس زعماء الطوائف.
• قضاء مستقل يحاسب ولا يخضع للضغوط.
• إدارة نزيهة للعملية الانتخابية.
فهل هذه الشروط متوافرة في لبنان؟
الجواب الواضح والصريح: لا.
• ثالثاً: الواقع اللبناني… انتخابات تحت الوصاية
السيادة منقوصة، والقرار الاستراتيجي ليس بيد الدولة رغم محاولات تنفيذ خطاب القسم والبيان الوزاري والقرارات الحكومية وخاصة في 5 و7 آب.
الناخب يُستدعى إلى الصندوق وهو محاصر بالخوف، أو الفقر، أو العصبية الطائفية واليوم بقرار مباشر من الولي الفقيه.
القانون الانتخابي لا يعكس إرادة وطنية بل يكرّس الانقسام فقد صيغ على مقاس بعض المرشحين لتامين فوز مغشوش.
القضاء يُشلّ عند كل ملف يمسّ أهل السلطة.
فأي ديموقراطية هذه؟
وأي شرعية يمكن أن تنتج عن انتخابات تُجرى تحت سقف السلاح والوصاية السياسية وفتاوى الولي الفقيه؟
الانتخابات في لبنان ليست مدخلاً للإصلاح، بل أصبحت غطاءً لاستمرار واقع مرفوض..
فاي معنى لانتخابات: بسيادة منقوصة وعدالة مجتمعية ضائعة وبلا تكافؤ فرص.
والأخطر هو التمسك بانتخابات شكلية تُستخدم لتخدير الناس وإيهامهم بأنهم يشاركون في القرار، فيما القرار مصادَر سلفاً.
الديموقراطية لا تُختصر بورقة في صندوق،
بل تبدأ بدولة… والدولة في لبنان ما زالت طفلا في عامها الاول.
14 شباط 2026



