نجيب زوين
اللقاء الذي جمع قائد الجيش اللبناني بالسيناتور الأميركي ليندسي غراهام لم يكن مفاجئا، لا شكلاً ولا مضموناً. فالسؤال والجواب كانا ضروريين ليكتمل المشهد في مسرحية أميركية مكشوفة العناصر.
لقد سعى السيناتور غراهام إلى “زكزكة” الرئيس دونالد ترامب وإدارته، في إطار مواجهة داخلية أميركية بين جناح متطرّف «إسرائيلي–أميركي» يدفع باتجاه منطق القوة، وبين إدارة تمسك بخيط المفاوضات مع إيران ولا تريد قطع “شعرة معاوية”.
ومن جهة أخرى، جاءت زيارة القائد الى اميركا بعد تأخّر شهرين عن موعدها الأساسي، ما يؤكّد أنّ الملفات كانت جاهزة والخطط موضوعة سلفاً. وهو ما يفسّر سعي الإدارة الأميركية إلى طمأنة لبنان سريعاً بأنّ “اللقاء–الفخ” لن تكون له أي تأثيرات جانبية على الأهداف الأساسية للزيارة.
ورغم كل العقبات والالتباسات، يبقى نظامنا ديمقراطياً، ولو بالحدّ الأدنى. فالجيش اللبناني ينفّذ قرارات السلطة الشرعية، وهذه السلطة تعتبر حزباللا ميليشيا مسلّحة غير شرعية، لا منظمة إرهابية.
أما مسألة حصر السلاح، فليست موضع اجتهاد أو تذاكٍ سياسي، إذ وردت صراحة في خطاب القسم، وفي البيان الوزاري، وفي تصريحات وزير الخارجية، كما في آليات القرار الدولي 1701.
من هنا، فإنّ تهنئة بعض أعضاء الحزب لقائد الجيش، وإغراق موقفه بتفسيرات ملتوية، ليست في موقعها الصحيح، ولا تعدو كونها، كما يقول المثل اللبناني، “ضحكاً على الدقون”. فالحزب يعلم علم اليقين أنّ قرار تسليم السلاح قد اتُّخذ من أعلى سلطة لبنانية، ولا رجوع عنه، ولو تأخّر التنفيذ.
ومن جهة أخرى، لو كان الحزب فعلاً صادقاً في دعمه للجيش، لما امتنع عن تزويده بالمعلومات الضرورية، ولما سقط ما يقارب الخمسة عشر شهيداً من العسكريين، نتيجة تفجيرات حصلت أثناء قيام الجيش بواجبه في ضبط بعض مخازن سلاح الحزب جنوب الليطاني. وكان الأجدى بالحزب تزويد الجيش بالمعلومات وعدم التسبّب بمقتل العسكريين، بدل توجيه التهاني لقائد الجيش.
إنّ المتغيّرات المتسارعة في المنطقة، والحوار القائم بين الولايات المتحدة وإيران، سينتهيان إمّا إلى حرب أو إلى تفاهم، وفي الحالتين سيكون الحل لمصلحة الأميركي، استناداً إلى موازين القوى. وفي جميع الأحوال، سيدفع الحزب الثمن بقرار إيراني.
على حزباللا أن يحسم خياره: ألبناني الانتماء هو ويخضع للدولة او ميليشيا ايرانية بسلاح غير شرعي؟ زمن المراوغة انتهى، ومرحلة فرض الأمر الواقع سقطت، وقرار حصر السلاح بيد الدولة نهائي. كل محاولة لمواجهة السلطة الشرعية أو تعطيل قراراتها ستُواجَه بحزم كامل. من يختَر البقاء خارج الدولة سيتحمّل وحده كامل المسؤولية والنتائج. فالمسار واضح، والقرار متّخذ، والتاريخ لا ينتظر أحداً.
7 شباط 2026
خبر عاجل
-
بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»… كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟ (أنطوان الحاج)
-
على حزباللا أن يحسمً خياره: لبناني ام ايراني…
-
صفحات مطوية من أمس قريب وبعيد..إسمان سياديان في لبنان… إده ومخيبر (حبيب شلوق)
-
القصيفي في وداع منير رافع: جسده كان في الولايات المتحدة، أما قلبه فكان يخفق من بعد على إيقاع نسائم “البساتين”
-
لبنان قادر على رفع الناتج المحلي إلى ٢٥٠ ملياراً شريطة حصر السلاح ومكافحة الفساد



