.
نجيب زوين
لم تكتفِ، يا شيخ نعيم، بقطع شعرة معاوية مع أبناء وطنك، بل تعمّدت بخطابك الاخير تمزيقها علنًا، ٍولم يكن ينقصه سوى أن يُلقى بالفارسية كي يكتمل مشهد الانتماء السياسي والعقائدي إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. خاطبت اللبنانيين وكأنك لست واحدًا منهم، بل مندوبًا سياسيًا وعسكريًا لوليّ الفقيه في لبنان، واجهتهم عبر شاشة كبيرة من “موقعك الايراني” خارج الحدود الوطنية.
إنّ دفاعك الهستيري عن وليّ الفقيه، وتقديمك مصلحة إيران على مصلحة لبنان، لا يترك لنا، نحن اللبنانيين، سوى الشكّ الصريح في ولائك الوطني وفي انتمائك اللبناني. وهذا انعكس على نواب الحزب استنفارًا عدائيًا، وتهديدًا وفوقية واستشراسا بوجه زملائهم، معتبرين ان لبنان ولاية ايرانية وارضا محتلة، لا دولة ذات سيادة.
شيخ نعيم،
اعلنتم جهارا الولاء المطلق لايران: “لنا الصلاحية الكاملة لمواجهة أي تدخل في إيران” واستعدادكم لاتخاذ “كل الإجراءات اللازمة”، حتى لو قاد ذلك إلى جرّ لبنان إلى حرب مدمّرة لا قرار له فيها ولا مصلحة.
اعلنتم، وبرفع الاصبع، أنّ ولاءكم السياسي والعسكري ليس للبنان، ولا لدستوره، ولا لمؤسساته، بل للولي الفقيه وناديتم باعلى صوتكم ” لبيك خامنئي”. وهذا ليس اختلافا في الراي بل خروج عن مفهوم الدولة، ونسفٌ متعمّد لسيادتها.
لقد حوّلتم العقيدة إلى أداة سياسية، والدين إلى ذريعة لحمل السلاح، والسلاح إلى وسيلة لفرض قرار الدخول في حرب من دون العودة إلى الدولة اللبنانية. وهذا، يا شيخ نعيم، جرم دستوري وسيادي مكتمل الأركان.
المطلوب اليوم من السلطة اللبنانية موقف حازم وحاسم، والدعوة الى اجتماع طارئ وفوري لمجلس الوزراء، واصدار قرار واضح لا لبس فيه، يضع حدًا لهذا الانفلات، ويؤكد بما لا يقبل التأويل، أن قرار الحرب والسلم هو حصرًا بيد الدولة، لا بيد حزب، ولا بيد اي مرجعية خارجية، شاء من شاء وابى من ابى.
الاستعدادات العسكرية في أعلى مستوياتها، والمنطقة تغلي وتقف على شفير الانفجار. ولبنان، المنهك أصلًا، يُدفع قسرًا إلى حرب لا علاقة له بها تلبية لاوامر الولي الفقيه.
فخامة الرئيس،
المسايرة والمهادنة لم يعودا خيارًا مقبولا، أنتم المسؤولون عن حماية الوطن والشعب. طمئنوا اللبنانيين وأثبتوا لهم أن الدولة ليست شاهد زور، بل فعلا هي صاحبة القرار، وأن مصلحة لبنان وشعبه اولوية وفوق أي اعتبار او ولاء خارجي أو مشروع عابر للحدود.



