السيد عراقجي غير مرحّب بك في لبنان


نجيب زوين


يعرف الجاهل قبل العارف في السياسة أن القرارات الاستراتيجية لا يتخذها حزباللا، بل القيادة الإيرانية. فجميع القرارات السيادية، ولا سيما ما يتعلّق بالحرب والسلم وحصر السلاح، والتي اتخذتها الحكومة اللبنانية، تُفترض أن تُطبَّق على جميع اللبنانيين، إلا أنّ الحزب وحلفاءه يرفضون الالتزام بها.
وللتذكير فقط، فإن الحزب لا يعترف فعليًا بسيادة الدولة اللبنانية، وإلا كيف يمكن تفسير تصرّفاته المناقضة لقيام دولة حقيقية؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر:
• من اتخذ قرار إنشاء مخيم للاجئين السوريين في الهرمل؟
• من يوفّر الغطاء لحركة «حماس» لإنشاء نقاط لها والسيطرة عليها في جنوب لبنان؟
• لماذا يبادر الشيخ نعيم قاسم فورًا إلى اتخاذ موقف معاكس لأي قرار سيادي تتخذه السلطة اللبنانية؟
• وأخيرًا وليس آخرًا: لماذا يعيد الحزب، وعلى مرأى من اللبنانيين، تنظيم صفوفه عسكريًا؟ ولماذا يواصل، وبكل الطرق غير الشرعية، التسلّح؟
بالأمس، وفي زيارة ملتبسة الدعوة، صرّح وزير خارجية إيران قائلًا:
«أكد دعم إيران لسيادة ووحدة لبنان، والاستمرار في دعم المقاومة».
هذه هي السياسية الإيرانية: الاستخفاف بعقول الجميع من خلال قول الشيء ونقيضه في آنٍ واحد.
ورغم أن جميع المسؤولين اللبنانيين أكدوا سيادة الدولة وحصرية السلاح، باعتبارهما قرارًا لا رجوع عنه، يبقى السؤال البديهي الذي طُرح بكل وضوح على وزير الخارجية الإيراني: هل تقبل إيران بوجود تنظيم مسلح غير شرعي على اراضيها؟
والجواب معروف سلفًا: لا جواب.
فإذا كانت السلطة اللبنانية تعتبر سلاح الحزب غير شرعي، وأن ما يُسمّى «مقاومة» ليس سوى ميليشيا مسلحة خارج إطار الدولة، فكيف يمكن التوفيق بين دعم سيادة ووحدة لبنان من جهة، ودعم هذه «المقاومة» من جهة أخرى؟
وكيف يمكن الحديث عن تعزيز العلاقات مع الدولة اللبنانية، في حين تُحصر المساعدات المالية والعينية بميليشيا مسلحة غير شرعية؟
سيد عباس عراقجي
أتمنى عليك ألّا تعود إلى لبنان، وبأي صفة كانت. فمن يتعامل مع اللبنانيين، قيادةً وشعبًا، على انهم سذّجًا في السياسة أو مجرّد أتباع، ليس مرحّبًا به في لبنان.
ونقطة على السطر…