صدر عن رئيس لجنة الشراكة بين القطاع العام والخاص في مجلس بلدية بيروت السيد حسين البطل البيان الآتي:

إزاء ما ورد في المقال المنشور على موقع لبنان ديبايت حول ملف حرش بيروت، وما تضمّنه من معلومات واتهامات لا تستند إلى الوقائع، يهمّنا التأكيد أن كل ما نُشر عارٍ عن الصحة تماماً ولا يمتّ إلى الحقيقة بصلة.

إن مقاربة ملف حرش بيروت لم تنطلق يوماً من منطق التلزيم أو الاستثمار أو الاستفادة الخاصة، بل جاءت في سياق تحرّك اضطراري ومسؤول فرضته أوضاع ميدانية خطِرة ووقائع إدارية موثّقة، بعدما تعرّض الحرج في فترات سابقة لحرائق متكرّرة وإهمال مزمن وانتشار للحشرات، الأمر الذي استدعى تدخلاً عاجلاً للحفاظ على السلامة العامة وحماية هذا المرفق البيئي الحيوي.

وفي هذا الإطار، كانت الجهة المسؤولة عن حرش بيروت قد ناشدت بلدية بيروت التحرّك السريع لإنقاذه، وهو ما وضع البلدية أمام مسؤولياتها. وبناءً عليه، اتخذ مجلس بلدية بيروت في شهر تشرين الثاني من العام 2025 قراراً رسمياً وبالإجماع، وانطلاقاً من عدم وجود دفتر شروط خاص بإدارة الحرج، قضى بتكليف الإدارة تأمين عناصر حراسة بشكل فوري، وبالطلب إليها إعداد دفتر شروط أو مشروع متكامل لإدارة وتأهيل وصيانة منشآت ومغروسات حرش بيروت عبر أصحاب الاختصاص، على أن تقتصر الأعمال في المرحلة الراهنة على الصيانة الضرورية من ريّ وتشحيل ورش مبيدات وتأمين الإنارة والأمن، من دون أي مساس بطبيعة الحرج أو وجهته أو كونه مساحة عامة لأبناء العاصمة.

وقد جاء هذا القرار استجابة لكتاب رسمي وجّهته رئيسة دائرة الحدائق في بلدية بيروت إلى محافظ بيروت، حذّرت فيه بوضوح من الوضع المتردّي الذي بلغه الحرج، ومن عدم قدرة الإدارة، بسبب النقص الحاد في عدد العمّال والعتاد والآليات، على الاعتناء به أو حمايته.

وبعد زيارة دولة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى حرش بيروت برفقة رئيس بلدية بيروت المهندس إبراهيم زيدان، طلب دولة الرئيس عقد اجتماع رسمي لبحث سبل تطوير الحرج وحمايته بما يليق بالعاصمة، وليس استثماره. وقبل انعقاد هذا الاجتماع، تقدّمت شركة SMS، وهي الشركة المكلّفة أصلاً بإدارة ومتابعة ملاعب قصقص المتاخمة لحرش بيروت، وبمبادرة منها، بدراسة تصوّرية حول كيفية تطوير حرش بيروت وفق مواصفات عالمية، وذلك بعدما تبيّن لها أن اجتماعاً سيُعقد بين دولة رئيس مجلس الوزراء وبلدية بيروت لبحث سبل حماية الحرج. وقد أُنجزت هذه الدراسة بشكل مجاني بالكامل ومن دون أن تترتّب على بلدية بيروت أي كلفة مالية أو التزام من أي نوع، ومن دون أن تمنح الشركة أي أفضلية أو مسار تنفيذي، على أن تبقى هذه الدراسة في إطار الأفكار التصوّرية الموضوعة بتصرّف المجلس البلدي حصراً.

وقد عُقد الاجتماع بحضور رئيس بلدية بيروت ومحافظ بيروت ورئيس مجلس الإنماء والإعمار ونائب رئيس مجلس بلدية بيروت ورئيس لجنة الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المجلس البلدي، إضافة إلى عدد من الأعضاء، حيث جرى عرض الدراسة على دولة رئيس الحكومة الذي رحّب بها، وتم البحث في آليات تمويل المشروع، سواء عبر بلدية بيروت أو عبر مجلس الإنماء والإعمار أو من خلال تلزيمه لاحقاً لشركة خاصة عبر مناقصة شفافة وقانونية، في حال اتخاذ قرار بذلك أصولاً من قبل المجلس البلدي.

ويؤكد السيد حسين البطل أن لا وجود لأي صفقات أو تلزيمات مشبوهة أو صفقات بالتراضي كما أُشيع زوراً، وأن لا التفاف على دور المجلس البلدي الذي يبقى المرجع الحصري وصاحب الصلاحية الوحيدة في اتخاذ أي قرار يتعلق بحرش بيروت.

كما يشدد على أن دخوله إلى العمل البلدي كان من أجل خدمة بيروت، وصورة بيروت، ومرافقها العامة، وهو أمر يعرفه القاصي والداني، ولن يكون يوماً جزءاً من أي مسار يسيء إلى المدينة أو إلى أهلها.

وختم البطل بالتأكيد أن حرش بيروت سيبقى مساحة عامة لأبناء العاصمة، وأن أي مشروع صيانة أو تطوير سيتم حصراً وفق الأصول القانونية وبأعلى درجات الشفافية والمسؤولية.