صدر للكاتب الدكتور ميشال إسحق كتاب بعنوان ” تفسير المعاني القاموسيّة وحكمة العرب”.
هذا الكتاب الذي يفسّر المعاني ويتابع تغيّراتها بأسبابها الفقهية، يحلّ جميع المسائل التي تحول دون الفهم المؤكَّد فقهياً لما تعنيه الكلمة العربيّة. وقد طبّقنا ذلك على جميع ما وردَ فيه من الكلمات الفلسفية والنفسيّة والاجتماعيّة والأخلاقيّة والحقوقيّة والسياسيّة والدينيّة والعسكريّة.

في هذا الكتاب تفسير للمعاني القاموسية بأسبابها الفقهيّة التي تؤدّي إلى التمييز بين المترادفات وتعلِّلُ اتخاذ الكلمة الواحدة لمعانٍ مختلفة أو لمعنيَين متضادَّين. كما تؤدّي إلى العلم بالمواضع التي تعودُ إليها المشتقّات التي لا صلة فقهيّة لمعانيها بمعاني أصولها، وهي ما به يمكنُ التمييز بين الأصيل والدخيل في اللغة، حيث نصل إلى أعماق معاني الكلمات العربية التي بها أمكننا تأليف فلسفة “Philo-Sophia”، أي محبة الحكمة، عربية أصيلة تناسب ما جاء في لسانِ العرب من قولهم، «العربُ أمّة حكيمة». وهو تتويج لهذه الأمّة بالصّفة، الّتي عرّفوها، بأنّها العلم والعدل، أي بسببَيها اللّذَين تتحقّق بهما، في كُلّ ما يُعمل أو يُقال. لأنّه بالعلم، تتحدَّد مكوّناته، و «بالعدل: الحكم بالحق»، يوضع كُلٌّ منها في موضعه الّذي هو أولى به منه، لإبلاغه حقه باعتدال قوامه “مُحكَماً لا اختلاف فيه ولا اضطراب”. وهو ما قصدوا تحقيقه في اعتدال قوام أحكام القضاء، فسمّوا القاضي حاكماً، وفي اعتدال قوام مُعالجة المرضى، فسمّوا الطّبيب حكيماً، وفي الصناعة، فسمّوا من يُحسن دقائق الصّناعات ويُتقنها، حكيماً، وفي تربية أولادهم، فقالوا لوليِّ اليتيم: حكِّم اليتيمَ كما تُحكِّمُ ولدَك، أي امنعه من الفساد، وأصلحه، كما تمنع ولدك من الفساد وتُصلحه»، ليعتدل قوامه، الّذي يُبلغه غايةَ قيمته في نوعه، فيكون مؤهّلاً لموضعه الأوْلى به، في بناء «الأُمّة المعتدلة القيّمة. فإذا بهم قد بلغوا غاية الحكمة في بناء القول والعمل، وفي بناء الفرد والأمّة. وإذ كان هذا، قد تمّ لهم باتّخاذ الحكمة إماماً، وكان «كُلّ إمامٍ ائتَمَّ به قومٌ، فهم أمّتُه»، فهو ما يجعلهم أُمّة الحكمة، وهي الأُمّة الحكيمة.




