آخر سيناريو….
أنطوان غندور:
مساء الخير يا لبنان…
جايي سلّم عليك قبل ما فلّ.
لبنان:
فلّ؟
لوين يا أنطوان؟
إنت كنت تكتبني… كيف بدك تتركني؟
يا بلدي… أنا تعبت. الكاتب أوقات بيحمل وطنه متل صليب… بس الصليب تبعك صار تقيل. لبنان: بس أنا بعدني هون… بعدني شجر زيتون… بعدني ضحكة ولد عم يركض بالضيعة. بعرف…
بس صرت شوف أشياء بتكسر القلب.
شفت بيوت عم توقع…
وشفت أمهات حاملين أولادن وعم يهربوا متل الطيور المجروحة.
يا لبنان…
أنا كتبت كتير ..
بس الحرب ما كنت مفكّر إنك رح تضل تتعلّمها عن ظهر قلب.
لبنان:
الحرب مش خياري يا أنطوان.
بعرف… بس دايماً إنت الساحة… وغيرك اللاعبين. مرة إسرائيل… ومرة العالم… ومرة أولادك نفسن. وأنا ككاتب… كنت دايماً إسأل حالي: كيف بلد صغير قد كف الإيد… بيحمل كل هالوجع؟ لبنان: لأنو قلبي كبير. وقلبك تعبان.
اليوم وأنا عم غادرك…
مش عم خاف عليك من العدو.
لبنان:
من مين بتخاف؟
بخاف عليك من التعب… من اليأس… من اللحظة اللي اللبناني بيبطل يحب اللبناني. يا لبنان… بتعرف شو أكبر كارثة شفتها؟ مش الصاروخ… ولا الطيارة… ولا الحرب. أكبر كارثة… إنو أخ صار يخاف من أخو. لبنان: بس بعد في ناس بتحب بعضها. بعرف…
ولهيدا بعدك عايش.
شفت شاب حامل عجوز ع كتفو وعم يركض فيها عالملجأ…
وشفت بنت عم توزع مي عالناس وهيي نفسها مهجّرة.
بهودي
بعدك عايش.
لبنان:
طيب ليش عم تودّعني بهالحزن؟
لأنو الكاتب لما يفلّ… بيترك قلبو هون. يا لبنان… أنا كتبت قصص كتير… بس أنت كنت أعظم رواية. رواية فيها: حب… شهداء… وشعب بعدو مصرّ يعيش. لبنان: وإنت؟ شو بتكتب عني اليوم؟ لو بدي أكتب جملة وحدة بس…
بكتب:
“لبنان بلد غريب…
كل ما حاولوا يدفنوه…
بيطلع من التراب متل القمح.”
لبنان:
وإذا رجعت الحرب؟
رح ترجع تقوم. لأنو في شي ما فهموه بعد… إنو لبنان مش أرض بس. لبنان فكرة. والفكرة… ما بتنقصف. لبنان (بصوت خافت): أنطوان… ما تتركني. أنا ما تركتك.
أنا بس سكّرت الدفتر…
بس القصة بعد ما خلصت.
لبنان:
مين رح يكتبني بعدك؟
_ولادك…
إذا تذكّروا شغلة وحدة:
إنو الوطن…
مش مين بيربح بالسياسة.
الوطن…
مين بيضل يحب التاني
حتى بوقت الحرب.
لبنان:
وآخر كلمة يا أنطوان؟
أنطوان (يتنهد):
يا لبنان…
دير بالك عولادك.
لأنو
ما في وطن بالعالم
بيستاهل دمعة أم.
(تعازيي الحارة بالكبير انطوان غندور ، نفسك بالسما ، جان بو جدعون 🙏🙏🙏🙏)



