الأمن”: قرار واحد وسلاح واحد كي لا نفقد الاتجاه الصحيح لمواجهة اللعبة الكبيرة

العميد الركن شربل فرام: حين يختلّ التوازن الدولي، تظهر الأزمات وتُبعد الحلول ليصير توقيع صكوك الاستسلام وفق مصالح الدول الكبيرة

صدر العدد الجديد لمجلة “الأمن” التي تصدرها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بعنوان: قرار واحد وسلاح واحد، وكتب إفتتاحية العدد رئيس تحرير المجلة العميد الركن شربل فرام بعنوان اللعبة الكبيرة، وجاء فيها:

اللعبة الكبيرة..
في السياسة الدولية، لا يمكن معرفة مآل الأحداث دائمًا لأنّ إخفاء الوقائع يكون الهدف الرئيس لهذه السياسة. فخلف اجتماعات التفاوض وخطابات الشرعية الدولية، تُدار لعبة الأمم كمنظومة مصالح متشابكة، حيث تتحرّك الدول وفق ميزان القوة والسيطرة.
في هذه اللعبة، لا تُخاض الصراعات دائمًا بالحروب وآلات الدمار ، بل تُدار بالعقوبات، وبالضغط الاقتصادي والإعلامي وتجييش الثورات.
حين يختلّ التوازن الدولي، تظهر الأزمات وتُبعد الحلول ليصير توقيع صكوك الاستسلام وفق مصالح الدول الكبيرة.
ما يكون مؤسفًا أنّ الدول الضعيفة تتحوّل إلى ساحات اختبار ويضيع مصير شعوبها في متاهة المآسي والمعادلات المرسومة.
إن أخطر ما في لعبة الأمم ليس التدخّل الخارجي بحد ذاته، بل الانقسام السياسي الداخلي ، وغياب المشروع الوطني الجامع، وتحويل الخلافات إلى أدوات استقواء بالخارج، جميعها عناصر تُسهِم في تحويل الدولة من كيان سيادي إلى ورقة تفاوض.
لكنّ أحداثًا كثيرة في التاريخ أظهرت أنّ الخروج من هذه اللعبة ليس مستحيلًا. فالدول التي امتلكت وعيًا استراتيجيًا، وبنت مؤسّساتها، ورسّخت وحدة قرارها، استطاعت أن تتحوّل من ساحة صراع إلى لاعب فاعل. فالسيادة لا تُصان بالخطابات الشعبوية وبالديماغوجية ، بل ببناء دولة قوية قادرة على حماية قرارها ومصالحها.
في زمن التحوّلات الكبرى، حيث يُعاد رسم النظام الدولي، تصبح المسؤولية كبيرة، إمّا الاستمرار في موقع المتلقّي لنتائج لعبة الأمم مع ما يرافقها من نكبات ، أو الانتقال إلى موقع الحكيم الذي يعرف قواعد اللعبة ويُحسن إدارة مصالحه.
إنّ الاستقرار والازدهار والسعي إلى الأمان والسلام يفرض علينا تحدّيًا حقيقيًا وإرادة صادقة وواعية.
من هنا يجب علينا أن نفهم اللعبة، بحيث لا نفقد البوصلة والاتجاه الصحيح …