إنه عمّي الذي أُحّب واسمه أحمل .. (جورج سعد)

جورج سعد.. عمّي الذي أحب غادرنا الى حيث جاهد كل حياته ليكون.. عمّي جورج الذي بعد انتقال والدي الى بيت الآب طلبت منه أن يكون أبي في المناسبات الفارحة… فكان الحاضر معنا مع رفيقة دربه تانت إيفون وأولادهما زياد وميريام وربيع ونيللي. عشنا معًا في المبنى نفسه في الأشرفية الأحب الى قلبنا جميعًا، التي سيعود اليها غدًا للصلاة لراحة نفسه في الكنيسة، كنيسة مار يوسف الحكمة.. التي فيها ربي أولاد جدّي طانيوس وجدتي مريم، سيدة والياس ودانيال وجورج وتريز وجاندارك وعبلا، ونحن أبناء الجيل الثاني.. التي شهد مذبحها على أفراحنا وأحزاننا..

حمّلني والدي دانيال ووالدتي منى اسمه

عمي جورج الهني الطيب الوديع والمتواضع القلب، كان لي المثل والمثال، إن من كانت يد الله معه، يستطيع أن ينقل الجبال.. يد الله كانت مع جورج وإيفون اللذين أنعم عليهما الله بأربعة أولاد، علماهم في مدرسة الحكمة، وعلماهم في أحسن الجامعات وفرحا بهم يتزوجون وينجبون الاولاد… إنها نعمة من الله الذي بارك هذه العائلة المباركة. وما حققه جورج وإيفون عجز أن يحققه بعض أصحاب المليارات والمناصب والمراكز والألقاب..

عمي جورج الذي عاش حياة هنية وبهناءة غادرنا، كما عاش بهدوء، الى الارض التي وُلد فيها الى قرطبا، الى أرض الدير، دير مار سركيس وباخوس الذي يحتضن رفات أحباء له سبقوه، حيث الهدوء الذي عاشه طيلة حياته، على الرغم من كل التحديات متكلًا على مار يوسف شفيع العائلة.

كم أنا فرح ومسرور، لأني زرته قبل يوم من وفاته، بإلحاح من والدتي التي أصرت منذ أسبوع وهي تطلب مني أخذها لزيارة جورج وإيفون الأحب الى قلبها، وهي،أي أمي لم تخرج من المنزل منذ ثلاث سنوات.. فرضخت لإصرارها وجلسنا ساعات الوداع للعم الأحب إلى قلبي، مع العزيزات إيفون وميريام ونيللي.

عمّي، كيف لا تكون اليوم مع الأبرار والصديقين في ملكوت الله حيث سيقيمك أمينًا على الكثير، لأنك كنت أمينًا له ولتعاليمه وبهذه الآمانة ستدخل الى فرح سيدك.

عمّي، كم كنت أحب أن أناديك بهذه الصفة، لأني افتقدت باكرًا عمّي الياس..

عمّي، أنت أتممت سعيك وجاهدت الجهاد الحسن، فكنت الإبن والأخ والزوج والأب الصالح، وكنت الموظف الأمين المخلص في كل عمل قمت به في النهار والليل لكي تنعم عائلتك بالراحة والعلم.

عمّي لن أفتقدك لأنني سآراك بزياد وربيع وميريام ونيللي الذين يعيشون اليوم بحسب ما ربيتهم مع تانت إيفون، التي صليت لها أنت وتضرعت لربك لتبقى إلى جانب أطفالها، فاستجاب الله وقديسوه لطلبك، وظلت إلى جانب أولادها وفرحت أنت وهي بهم يكبرون ويتزوجون وينجبون.

عمّي قبّلتك يوم الأحد على جبينك الناصع البياض، وكأني بقبلة الوداع هذه، أحمّلك اشتياقي لدانيال وطوني ولكل مَن ستلتقي من أهلي اليوم الذين سبقونا الى ملكوت الآب.