محسن علي دلول١٩٣٠-٢٠٢٦ باني جسور الوحدة الوطنية

“لأخرجن من الدنيا وحبكم


بين الجوانح لا يشعر به أحدٌ”

شكل رحيل الزميل،النائب، والوزير السابق،محسن دلول خسارة للعمل السياسي والوطني…
كانت حياته سياسية بامتياز من خلال إنتسابه المبكر (1951) الى الحزب التقدمي الاشتراكي، وقد تدرج في صفوفه حتى أصبح نائباً لرئيسه.
كان ابو نزار صحافياً محترفاً الى جانب كونه حزبّياً ملتزماً، ملازماً للمعلم كمال جنبلاط الذي خبر فيه القدرة والبراعة في تدوير الزوايا. وكان الى جانب التزامه الحزبي ومواقفه السياسية الواضحة، قريب الى كل من عرفه وخبر معدنه الأصيل، يخاطب الناس على قدر عقولهم يجيد فن الحوار بطبع هادىء وقد دخل الى قلوب الكثيرين واحبه كل من التقاه اوعمل معه، خصوصاً من كان على نقيد من افكاره ومعتقده.
مثّل محسن دلول الإيجابية في تعاطيه مع الآخرين، وبناء الجسور، يواجه القضايا والأزمات مهما كانت صعبة. نجح في حياته كثيراً واخفق بعض الأحيان لأن الظروف كانت تعاكسه، لكنه ظل ينشد الوحدة الوطنية ويهتف لمسيرة العيش المشترك… ويعزف ولو منفرداً لحن الوحدة العربية … ناصر شعوبها من المحيط الى الخليج، دون ان ينسى القضية الأم فلسطين وعاصمتها القدس الشريف…
كان ابو نزار صحافياً مميزاً، وكاتباً موضوعياً، على الرغم من إلتزامه الحزبي. نسج علاقات وطيدة مع من زاملهم أو عرفهم في حياته السياسية. وبقي عالم الصحافة ملعبه المفضل، كان كلما التقينا به، يوصينا باجادة صياغة الخبر، لأن القارىء يهمه الخبر الواضح والصحيح….
حاول وضع بصماته على مسار الأحداث السياسية وهدف إلى رسم مخططاته ،مؤديا دور الوسيط الناجح لتدارك حالة الاحتقان السياسي التي مر فيها لبنان، من خلال شخصيته القيادية الفاعلة، فنجح حينا وكان تأثيره محدودا حينا اخرا واضعا نصب عينيه مصلحة لبنان وشعبه، فكان رجل حوار من الطراز الأول حاول حل النزاعات بين الاطراف المتخاصمة بطريقة سلمية وحضارية.
اعتبرمحسن دلول أن الضمانة الأساسية لحل جميع أزمات لبنان وقضاياه المختلفة، هي الوحدة الوطنية، ومن هذا المنطلق وقف بقوة ضد جميع مشاريع تقسيمه وتفتيته إلى دويلات طائفية.
خاض المعترك النيابي فعيّن نائباً عن دائرة بعلبك – الهرمل العام 1991 ثم إنتخب نائباً عن دائرة زحلة في اعوام 1992، 1996، 2000. كذلك شغل حقيبة وزارة الزراعة في ثلاث حكومات متتالية (1989 – 1992) قبل ان يتولى مقاليد وزارة الدفاع في حكومات الرئيس رفيق الحريري الاولى والثانية والثالثة بين 1992 – 1998.
شخّص محسن دلول مكامن الخلل في الوزارات التي تسلمها وبذل جهدا كبيرا لاصلاحها …

كما أدى دورا فاعلا بصفته عضوا في المجلس النيابي وبذل جهدا كبيرا في تقويم العملية السياسية في لبنان بما يتماشى مع المصلحة الوطنية مطالبا بانصاف طبقات الشعب المحرومة وترك بصمان ومواقف واقتراحات عديدة اسهمت في تصحيح بعض المسارات الخاطئة لدى بعض الحكومات اللبنانية من أجل الارتقاء بلبنان إلى مصاف الدول المتقدمة.
انتقل دلول بعد تركه العمل النيابي إلى مرحلة الكتابة عبر تأليف العديد من الكتب التي حملت افكاره وآراءه ومذكراته وتصوراته المستقبلية …
عرفت الصديق والزميل محسن دلول منذ أربعة عقود، وأجريت معه العديد من الحوارات، وكان كلما التقيه يفضي الي بمكنوناته ويزودني ببعض الاسرار…
واذكر بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ذهبت الى مكتبه في “عين التينة” بعد أن ضرب لي موعداً.. وخلال تسجيل الحوار سألته عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري وماذا بقي من مشروعه.؟.. خلال اجابته عن السؤال قال لي:” انني أزور ضريحه باستمرار… واتكلم معه بشكل عتاب ولوم…. هممت لإقفال آلة التسجيل فرفض..!! وتابع قائلاً: بعد قراءة الفاتحة اقول له : ماذا فعلت بنا يا ابو بهاء ؟… لماذا تركتنا في هذا النفق وذهبت؟…. وكثير من الأسئلة والهواجس التي كانت تشغل بالي وتفكيري…
حبذا لو تعود لأننا بحاجة اليك والى اعمالك وحكمتك “ووطنيتك…..
رحم الله الزميل والصديق المحب والمحبوب من كل شرائح المجتمع السياسي اللبناني
وادخله فسيح جناته.
انه افضى الى ما قدم
المحب
فادي الغوش