مراجعة كتاب موسوعة الفكر السياسي عند الامام الخميني ( الديمقراطية الاسلامية)لمى عطوي

في ظل التوترات والتغيرات السياسية في العالم والتحديات التي تمر بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم ومع اقتراب ذكرى انتصار الثورة الاسلامية في إيران لابد من الاطلاع على كتب مفيدة حول الثورة الإسلامية في إيران ودورها السياسي والفكر السياسي الذي اسس لهذه الثورة وخاصة فكر الامام الخميني ولذلك من المهم الاطلاع على “موسوعة الفكر السياسي عند الامام الخميني” الصادرة عن “مركز الحضارة لتنمية الفكر الاسلامي” وفي هذا المقال سنتحدث عما يتضمن الجزء الاول والذي هو تحت عنوان: ” الديمقراطية الاسلامية”. ألف الكتاب الباحث في الفكر السياسي الاسلامي الاستاذ كاظم قاضي زادة، الدكتور في العلوم السياسية بهرام اخوان كاظمي، استاذ الدراسات القرآنية محمد هادي معرفت والباحث هادي خسرو شاهي وطبعاً الكتاب مترجم للعربية.
اتت الثورة الاسلامية وقيام الدولة الاسلامية في ايران كإتجاه جديد في العالم في القرن الماضي. ولأن اكثر الاسئلة التي توجه الى اي مشروع سياسي اسلامي تدور حول دور الشعب والمساحة التي يسمح له بالتدخل فيها فأتى البحث في الديمقراطية الاسلامية محاولة للبحث في مدى الانسجام بين الاسلام السياسي و بين دور الشعب في السلطة.
و العناوين الرئيسية التي تم طرحها في هذا الاطار: المشروعية الدينية والمقبولية الشعبية، الديمقراطية والحرية في فكر الخميني( نقد وتحليل)،الديمقراطية في نظام ولاية الفقيه و الديمقراطية والدولة الاسلامية علاقة ام تباين.
فبدايةً كان يجب شرح مشروعية الدولة فتم التكلم اولاً عن ضرورة تشكيل حكومة اسلامية في عصر الغيبة وبعدها عن اساس المشروعية في الحكومة الاسلامية. تم طرح عدة آراء حول مصدر المشروعية عبر عدة نظريات كالمشروعية التقليدية و الكاريسماتية…في الاخير تم عرض اساس المشروعية من وجهة نظر الامام الخميني وله كتاب مهم في هذا الشأن اسمه “كشف الاسرار” الذي كان اجوبة على مختلف الشبهات التي طرحها كتاب ” اسرار هزار ساله”. في اخر هذا الفصل يعرض لنا شكل الحكومة الاسلامية ومقارنتها مع حكومات آخرى. وهنالك عديدة من النقاط المهمة التي يتم تبيانها مثل دور الشعب ورأي الامام الخميني في ذلك، العلاقة بين الشعب ورجال الدولة وغيرها. نقاط مهمة تجيب عن كل التساؤلات المتعلقة بالديمقراطية الاسلامية. المعلومات مهمة جداً وشرحها يطول وهنالك تسلسل بعرض النقاط التي تجعل القارئ يفهم واقع الديمقراطية ودور الشعب في الدولة الاسلامية ومشروعية هذه الدولة من الاساس.
هذا الفصل يشكل نصف الكتاب تقريباً ويجيب عن استفسار اي شخص عن اساس الدولة الاسلامية والديمقراطية فيها خاصةً في ظل التشويه الاعلامي الذي يحصل اليوم عن دولة ايران.
الفصل الثاني عن الديمقراطية والحرية في فكرالامام الخميني حيث يقدم الكاتب في مقاله تحليلاً خاص للقضية فيقول بأن الامام الخميني ينتقد اصل الديمقراطية الغربية ويرى انها من الاساس بعيدة عن حقيقة الديمقراطية الاصيلة وجوهرها. كما يرى ان انتقاد الإمام الخميني للديمقراطية الغربية لا يعني رفض كل شيء فيها، فيبقى هنالك نواحي ايجابية يمكن الاستفادة منها برأي الامام.
في هذا الجزء يعرض عدة نقاط منها تحليل احصائي لاستخدام مفردتي الديمقراطية والحرية في اقوال الامام ونصل لعرض الديمقراطية من وجهة نظر الامام والاستنتاج.
الجزء الثالث، حيث المبحث حول الديمقراطية في ولاية الفقيه حيث يتحدث الكاتب عن سمات النظام الديمقراطي من ان الشعب هو مصدر السلطة وعن الحرية الشاملة وغيره. بعدها هنالك نقد لهذه الديمقراطية التي تحمل بطياتها امور يجب التعمق بها ورؤية كيف انها خادعة وانها فقط تحوي شعارات فارغة كقيمة رأي الاغلبية، حرية الفكر والتعبير، المساواة وغيره.

في الجزء الرابع والاخير نقاش حول ان كان هنالك اختلاف او تضاد بين الديمقراطية والدولة الاسلامية. فحسب اعتقاد الكاتب، وبما ان القواسم المشتركة بين النظام الاسلامي والديمقراطي هي اصالة القانون والجمهورية، الفصل بين السلطات، ضمان او صيانة الحريات العامة من قبيل حرية التعبير وغيره ولان هذه الاصول يجري الالتزام بها في ظل النظام الجمهورية الاسلامية الايرانية فيصح القول ان النظام الاسلامي هو ديمقراطي.
طبعاً يعرض الجزء شرح لهذه المصطلحات ويبرهن كل ما قيل.
ان هذا الكتاب يشكل جزءاً من سلسلة مهمة للفكر السياسي عند الامام الخميني ولقد عرض موضوع الديمقراطية الاسلامية بطريقة سهلة وبأفكار مترابطة تجعل القارئ يفهم الهدف من هذا البحث وايضاً تمكنه من فهم ما يجري في العالم اليوم.