استضافت جامعة رفيق الحريري ندوة حوارية فكرية بعنوان «دمج الأخلاق والقيم الروحية في التعليم»، برعاية السيدة نازك رفيق الحريري، رئيسة مجلس أمناء الجامعة ورئيسة مؤسسة رفيق الحريري، وبمشاركة شخصيات دينية وفكرية وقانونية، أكدت على الدور المحوري للقيم الأخلاقية في بناء الإنسان وتعزيز تماسك المجتمعات وتوجيه المؤسسات التربوية في عالم يزداد تعقيدًا.
وشارك في الندوة الذي أدارها الدكتور محمد السماك كلّ من سماحة مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ محمد عسيران، والأب الدكتور يوسف نصر، والقاضي الشيخ الدكتور محمد هاني الجوزو، والشيخ الدكتور رمزي سري الدين. كما حضر الفعالية أعضاء مجلس أمناء الجامعة، ومجلس المستشارين الدوليين (BIA)، وعدد من أعضاء الهيئتين التعليمية والإدارية، إلى جانب حشد من طلاب الجامعة.
وأجمع المتحدثون على أن التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يشكّل عملية متكاملة تهدف إلى تنشئة أفراد يتحلون بالأخلاق والمسؤولية الاجتماعية والوعي الإنساني والروحي، محذّرين من أن المعرفة المجردة من القيم قد تؤدي إلى اختلالات فكرية وأخلاقية.
وأكّد مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ محمد عسيران أن إدماج الأخلاق في التعليم شرط أساسي لقيام الحضارة، مشددًا على أن العلم لا يزدهر دون ضوابط أخلاقية، فيما اعتبر الأب الدكتور يوسف نصر أن التعليم يشكّل ركيزة أساسية لإعادة بناء لبنان، داعيًا إلى اعتماد مقاربة تربوية قائمة على القيم الإنسانية المشتركة.
بدوره، شدّد القاضي الشيخ الدكتور محمد هاني الجوزو على أن المجتمعات لا تستقيم من دون قاعدة أخلاقية متينة، محذرًا من مفهوم الحرية المطلقة المنفصلة عن المسؤولية، فيما رأى الشيخ الدكتور رمزي سري الدين أن الأخلاق في التعليم ليست ترفًا بل ركيزة أساسية، داعيًا إلى وضع استراتيجيات وطنية لدمج القيم في المناهج الأكاديمية.
وفي ختام الندوة، أكّد الدكتور محمد السماك أهمية المشتركات الأخلاقية بين الأديان، وضرورة مراجعة المناهج التربوية، مشددًا على أن الأخلاق والرحمة والتسامح تشكّل أساس التنمية الإنسانية.
واختُتمت الندوة برسالة أكدت أن دمج القيم الأخلاقية والروحية في التعليم ضرورة ملحّة لبناء شخصيات متكاملة قادرة على مواجهة تحديات العصر، كما تخللت الفعالية جلسة حوارية تفاعلية مع طلاب الجامعة.



