في مناسبة افتتاح وحدة إدارة النفايات الطبية
مستشفى الكرنتينا الحكومي الجامعي
أصحاب السعادة ممثلي الاتحاد الأوروبي،
السادة ممثلي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،
الحضور الكريم، الزملاء والأصدقاء،
السيدات والسادة،
يشكّل هذا اليوم محطة مفصلية لمستشفى الكرنتينا الحكومي الجامعي وللقطاع الصحي بشكل عام. فنحن لا نفتتح اليوم منشأة جديدة فحسب، بل نطلق حلاً متقدّمًا يعكس التزامنا الراسخ بالصحة العامة، وحماية البيئة، والمسؤولية المستدامة.
إن الرعاية الصحية تنقذ الأرواح، لكنها في الوقت نفسه تنتج نفايات طبية خطِرة. وإذا لم تُدار هذه النفايات بالشكل الصحيح، فإنها تتحول إلى خطر صامت يهدد العاملين في القطاع الصحي، والمرضى، والمجتمعات المحيطة، والبيئة. وقد أُنشئت هذه الوحدة لضمان ألّا تبقى هذه المخاطر مقبولة أو محتومة.
هذا المشروع، الذي تم تنفيذه من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبتمويل كريم من الاتحاد الأوروبي، يُدخل إلى لبنان واحدة من أحدث التقنيات العالمية في معالجة النفايات الطبية، وهي تقنية المعالجة بواسطة الموجات الدقيقة (Microwave Technology)، وهي تقنية آمنة، فعّالة، وغير قائمة على الحرق.
من الناحية التقنية، تبلغ قدرة هذه الوحدة 250 كيلوغرامًا في الساعة، أي ما يصل إلى 6 أطنان من النفايات الطبية يوميًا. وهذه القدرة لا تقتصر على تلبية احتياجات مستشفى الكرنتينا فحسب، بل تتيح أيضًا تقديم الخدمة إلى المستشفيات والمؤسسات الصحية العامة والخاصة التي ترغب في معالجة نفاياتها الطبية بطريقة آمنة ومسؤولة بيئيًا.
تؤمّن هذه المنظومة تعطيلًا يفوق 99.99% من الجراثيم والعوامل الممرِضة، من دون اللجوء إلى الحرق. ونتيجة لذلك، فإن العملية:
• لا تنتج أي انبعاثات هوائية سامة
• لا تطلق الديوكسينات أو الفورانات أو الجزيئات الملوِّثة
• ولا تخلّف رمادًا أو نفايات احتراق خطِرة
وبالتالي، تساهم هذه الوحدة في تفادي كميات كبيرة من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون المكافئة سنويًا، ما يشكّل مساهمة ملموسة في حماية البيئة ومواجهة التغيّر المناخي.
لكن خلف الأرقام والتقنيات، تكمن قيمة إنسانية عميقة.
فهذه الوحدة تحمي أطبّاءنا، وممرضينا، وفنيّينا، وعمّال النظافة، وكل من يتعامل يوميًا مع النفايات الطبية. كما تحمي السكان القاطنين في محيط المستشفيات، وتحمي بيئتنا التي لم تعد تحتمل كلفة الممارسات القديمة والخطرة.
بالنسبة لنا في مستشفى الكرنتينا، يحمل هذا المشروع بعدًا عاطفيًا خاصًا. فنحن كمؤسسة عامة نخدم الفئات الأكثر حاجة، ونؤمن بأن مسؤوليتنا لا تنتهي عند علاج المريض، بل تمتد إلى إدارة المخاطر، وصون الكرامة الإنسانية، وحماية الأجيال القادمة.
ومن خلال فتح هذه الوحدة أمام المستشفيات العامة والخاصة، نكرّس أيضًا مفهوم الشراكة والمسؤولية المشتركة. فإدارة النفايات الطبية بأمان ليست واجب مستشفى واحد، بل مسؤولية جماعية تجاه المجتمع بأسره.
لم يكن لهذا الإنجاز أن يتحقق لولا ثقة ودعم وخبرة الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. إن استثماركم لا يقتصر على البنية التحتية، بل يعزّز المؤسسات العامة، ويدعم الحلول المستدامة، ويترك أثرًا طويل الأمد.
وفي بلد يواجه تحديات عديدة، تقف هذه الوحدة كرمز للأمل، والصمود، والتقدم. وهي دليل على أن الابتكار، وحماية البيئة، والتعاون الدولي يمكن أن تتحول إلى حلول حقيقية تحمي الإنسان وتحافظ على الطبيعة.
ختامًا، إن التميّز في الرعاية الصحية لا يقتصر على ما يجري داخل جدران المستشفى. واليوم، نختار السلامة بدل المخاطر، والعلم بدل التسويات، والاستدامة بدل الحلول المؤقتة.
نشكر الاتحاد الأوروبي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وجميع الشركاء الذين حوّلوا هذه الرؤية إلى واقع. شكرًا لكم على دعمكم في بناء نظام صحي أنظف، وأكثر أمانًا، وأكثر مسؤولية، اليوم وللأجيال القادمة.
شكرًا لكم.








