كيف تبدلت الصورة القتالية بين الولايات المتحدة وإيران

وليد السمور

بين ليلة وضحاها وبينما كانت المحركات العسكرية البرية والبحرية والجوية الأميركية تصعّد للبدء بمعركة لا يمكن التخمين بنهايتها والأضرار التي ستلحق بإيران وجوارها والقربية منها وحتى إسرائيل التي تحرض أميركا على ضرب إيران فهي لن تسلم من الصواريخ الفرط صوتية التي تسلمتها إيران من روسيا والصين وكوريا الشمالية.
ولو توقفنا لبرهة واستعدنا شريط الأخبار اليومي لاكتشفنا أن دول الخليج العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة قطر إضافة إلى سلطنة عمان رفضت الضربة الأميركية بشكل تام وأبلغت الإدارة الأميركية رفضها فتح أجواءها لكتل النار الملتهبة التي كانت ستطال المدن الإيرانية ومنشآتها العسكرية وذات الاستراتيجية العالية.
وكي لا ننسى فإن الدبلوماسية الإيرانية لعبت كالعادة دوراً كبيراً في الدفع بالولايات المتحدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات بعدما تيقن الإيرانيون أن عهد الرئيس ترامب هو عهد العصا والجزرة وميزة قائد العالم أنه يتحدث بصدق وبلا مجاملات، فتوقف العنف أو تراجع كثيراً بعدما دفع الحرس الثوري والمعارضة مئات القتلى وآلاف الجرحى والمصابين.
وهكذا انخفض مستوى التحذير الأمني بقاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر بعد يوم من تشديده وعودته إلى مستواه الطبيعي، ففتحت الأجواء الإيرانية أمام الطائرات القادمة والمغادرة لإيران.
ولأن الخطر الداهم ليس على إيران وحدها فحسب، فقد أكدت القيادة السعودية رؤيتها مع دولة قطر وعُمان بأن تعطى الجمهورية الإسلامية الإيرانية فرصة جديدة لوضع حدٍ سلمي لهيجان الشارع الإيراني واستبعاد الضربة.
من جانبه المبعوث الرئاسي الأميركي إلى المنطقة ستيف ويتكوف قام بفرملة الضربة لإيران وأقنع الرئيس ترامب بالعدول عنها لأنها ستتسبب بأزمة طاقة تمتد إلى معظم دول العالم.
فهل ستمتد الحياكة بين إيران والولايات المتحدة إلى وقت طويل أم أن الزمن سيسابق الإيرانيين المتطلعين للحرية ولو جاءت عبر الحديد والنار سيما أن الضربة لإيران ستزيدها تصلباً وقساوة في وقت يصعب كثيراً على الولايات المتحدة أن تلين من عزيمة بلاد فارس…