وليد السمور
من تابع ما سمي بالربيع العربي منذ أكثر من خمسة عشر عاماً وما حل في المنطقة بمعظم قادتها وشعوبها يدرك تماماً أن خارطة الطريق نحو شرق أوسط جديد وفق قراءة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس قد شارفت على النهاية لتنتهي معها حقبة محور المقاومة والممانعة من طهران وبغداد وصنعاء مروراُ بدمشق وبيروت وغزة.
سنوات صعبة تجرعت خلالها شعوب المنطقة علقم الهزائم الأخلاقية والبشرية، فسفكت دماء مئات الآلاف من شعوب المنطقة وانهارت القيم والمفاهيم وسادت شعارات فضفاضة أكلت من عقول البشر بعدما وصلت بهم نحو بئر عميقة لا يمكن الخروج منها بسلام.
وفيما تتطلع شعوب المنطقة نحو الحرية والكرامة بدأت رياح الثورة تصل إلى إيران، فهبت عاصفة جديدة من المظاهرات في معظم المدن الإيرانية بشعوبها ومثقفيها للبدء بحقبة جديدة لعودة إيران التاريخ والحضارة للعب الدور المحوري في المنطقة.
تظاهرات بمئات الآلاف في الشوارع وإحراق الصور في انتفاضة لا يمكن لحرس الثورة أن يطفىء جذوتها بالرغم من المظاهرة المليونية المضادة للشارع الثائر .
مئات القتلى من كلى الطرفين من الشبان والشابات المنتفضين لكرامتهم ولأبسط حقوقهم في العيش الكريم في بلد مليء بالثروات الباطنية وغثي بالثروة البترولية بعدما خنقت العقوبات البلاد وبات الجزء الأكبر من الشارع الإيراني يبحث عن الخلاص لإيجاد حل مشرف لمشاكلهم الاقتصادية والمعيشية.
نعم الولايات المتحدة الأميركية وحتى إسرائيل تدعمان الحراك الشعبي الذي أخذ جرعة معنوية في انتفاضته ليصل المنتفضون بوجه السلطة إلى أماكن مقدسة ولها رمزيتها عند الكثير من الإيرانيين بعدما طفح الكيل لتدخل إيران في صراعات داخلية وخارجية.
الحراك الشعبي الإيراني مستمر وبوتيرة عالية والحرس الثوري يواجه المتظاهرين بالحديد والنار ويقدم المئات من القتلى وآلاف الجرحى.
الولايات المتحدة تستنفر وتهدد القيادة الإيرانية بالويل والثبور وعظائم الأمور، فيما الخطابات الرسمية الإيرانية تطبل وتزمر معلنة أنها على أهبة الاستعداد لهزيمة الأعداء، والأيام القليلة المقبلة ستشهد تطورات كثيرة وربما تكون النهاية الحقيقية لحقبة حكمت إيران منذ سبعينيات القرن الماضي.



