عرقجي في بيروت على وقع الانتفاضة الشعبية في إيران

وليد السمور

إذا ما صدقت النوايا الإيرانية واقترنت الأقوال بالأفعال وهذا ما جاء على لسان زعيم الدبلوماسية الإيرانية عباس عرقجي في بيروت، فإن لبنان الدولة والسعب مقبلين على سنوات من العيش الكريم والاقتصاد المتين والعيش المشترك بين كل مقومات اللبنانيين. لقد تأكد الوزير الأيراني تماماً أن حاجز الخوف قد انكسر لدى شعوب المنطقة والأنظمة الديكتاتورية والقمعية تتساقط مثل أحجار الدومينو، والمشاريع والخرائط المرسومة للشرق الأوسط تتطلب من شعوب المنطقة تظافر الجهود وحشد الإمكانات من أجل المرحلة المقبلة.
وزير الخارجية الإيراني وصل على عجل إلى بيروت والتقى بكل الشخصيات الرسمية وعلى رأسها رئيس الجمهورية جوزاف عون وأركان الدولة بحثاً عن علاقات متينة وصحية مع آخر حبة من عنقود المقاومة في المنطقة، فلا بشار الأسد بقي ولا الحوثي الذي بات صريعاً ولا حركة حماس التي باتت في العناية الفائقة تلفظ أنفاسها الأخيرة،حتى أمين عام حزب الله الشيخ حسن نصرالله بات في جوار ربه، كلهم ذهبوا وتكللت اللعبة منذ أيام بسحب أخيهم مادورو من غرفة نومه في العاصمة الفنزويلية كاراكاس.
إيران فهمت اللعبة وبات عليها الخيار بين حبل النجاة أو الانتحار الشارع الإيراني يغلي بانتفاضة الجياع بسبب السياسات الإيرانية التي تحاول اللعب على عامل الوقت والدبلوماسية وشد العصب الداخلي ، وهذه المرة انطلقت الثورة الشعبية العارمة في بلاد فارس معلنة عبر الملأ أن لا عودة إلى الوراء قبل أن تأخذ الحكومة الإيرانية قراراً بفتح الأبواب أمام الاقتصاد الغربي والعمل على فتح الحدود للاقتصادات المتطورة وعودة رؤوس الأموال إلى البلاد منذ ما قبل عام ألف وتسعمائة وسبعة وسبعين.
ويأتيك وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي في زيارة للدولة اللبنانية بخطاب مغاير للسابق يتحدث فيه عن احترام قرارات الحكومة اللبنانية وفتح الاقتصاد والتجارة الإيرانية أمام الأسواق الغربية.
لكن يبدو أن معالي الوزير عرقجي قرأ مع القيادة الإيرانية الصورة جيداً فاتجه إلى لبنان حاملاً الحلول للعديد من المشكلات ومن أهمها احترام السيادة اللبنانية وبأن الحوار بين البلدين يمر عبر الوسائل الرسمية وعدم التدخل في شؤون لبنان، وهي قضايا جوهرية اعتبرها رئيس الجمهورية جوزاف عون ركائز أساسية في بناء علاقات صحية بين لبنان وإيران
في إطار الاحترام المتبادل لسيادة الدولتين وعدم التدخل في شؤون لبنان.
فيا معالي الوزير عرقجي تذكر كلمات رئيسك مسعود بازكشيان أن الهدوء والعقلانية في التعامل هي من تجعل من إيران دولة محترمة وقابلة للعيش بعدما حوصرت في عنق الزجاجة وباتت تتلمس العون من هنا وهناك والتصعيد عبر خطابات أكل الدهر عليها وشرب حتى وصلت إيران إلى أسفل الدرك.
معالي الوزير حبذا لو تقنع الحليف الاستراتيجي في لبنان “حزب الله”الانخراط في مشروع الدولة اللبنانية والنزول ولو قليلاً من أعلى السلم والانتباه للوضع المعيشي للشعب الإيراني بدلاً من اللعب على وتر الشعارات والمقاومة والممانعة.
نتمنى عليك يا صاحب المعالي بإقناع حليفك تسليم السلاح للدولة والانخراط في مشاريع اقتصادية وتنموية للبنان.
الجماهير في لبنان يا صاحب المعالي والبيئة الحاضنة للمقاومة قالتها علناً بأن السلاح المتبقي لديها لم يعد ذو صلاحية لتحرير الأرض التي لن تتحرر إلا بالدبلوماسية الهادئة وعقلانية في التصرف لأن المقارنة بين سلاحكم وما تمتلكه إسرائيل من تقنيات بات من العدم ، بعدما انكشفت اللعبة وباتت عائلة الشاه محمد رضا بهلوي في طريقها إلى طهران للبدء بالتغيير القادم بسرعة البرق…