القصيفي نعى صديقه الأغلى والأحب

نعى نقيب محرري الصحافة اللبنانيّة جوزف القصيفي صديقه الأغلى والاحب غسان جرجس ،فقال: ما هكذا تعاهدنا يا غسان، ولا تواعدنا. ما هكذا يكون الفراق، ووداع الحياة بعد أيام من تقاعدك، وانت الذي عاندت في وجه المرض الذي أفقدك المناعة وسلب منك قدرة المقاومة وانت المقاوم بامتياز. إن قلت الصداقة،فأنت رمزها. إن قلت التواضع، فأنت سيده.إن قلت الشرف، فأنت علمه. إن قلت الوفاء، فأنت فارس ميدانه. واذا أردت توصيف الكرم ،فلست أجد افضل من اسمك للدلالة عليه. شجاع – حكيم، حكيم – شجاع ، لا تستغيب أحدا. منصف إلى آخر قطرة إنصاف، تفصل بين الهوى والغرض والعلاقة الشخصية، مخلص في عملك إلى أبعد مما يتطلب من المؤتمن على أمانته. ودود سريع التسلل إلى القلوب، لم تغب البشاشة عن وجهك يوما، ولم توار الابتسامة الحيية التي كانت تزين ثغرك باستمرار. على أن الانسانية المتمثلة بروح الرحمة التي سكنتك طوال سني عمرك، فاترك أمرها للذين ما درت يسراك بما اغدقت عليهم يمناك. اليوم فقدت اخا لم تلده لي أمي، أحبني دون غرض واحببته كما هو أراد أن تكون المحبة الصادقة المنزهة. وهكذا تحولت الصداقة إلى أخوة، وتمازجت بها لتقدم النموذج الارفع في العلاقة الانسانية بين شخصين جمعتهما الصدفة، وشدت وثاقهما الايام إلى أن قضى الله أمرا كان مفعولا برحيل غسان إلى عالم افضل تاركا لي أن اغص بدمعي، والوذ الى وجعي. يا غسان ابكيتني، ثم ابكيتني، ثم ابكيتني. لن اجتهد لحبس ماء العين، ولا لكبت تأوهات الاسى، والهروب الى فلسفة الغياب، والاستجارة برحمة الله وانت تستحق الكثير منها. سأقول جهارا انك بكرت الرحيل، وكنت اضرع إلى الرب رافعا اليه الصلاة كي يضيف على ايامك أياما تستأهلها لأنك تليق بالحياة وهي تليق بك. لكن صلاتي لم تكن مستجابة. عفوك ربي …لتكن مشيئتك. غسان الوداع حق لك ولنا عندما تسرج خيل الرحيل إلى البعيد عن العين لا القلب،ولكن حقك علينا كما حقنا عليك أن نجدد العهد والوعد : إلى اللقاء. يااغلى الراحلين: اليوم يبكي بعضي على بعضي معي. مع دمعي ووفائي يا أيقونة الصداقة التي لن تفلت من مدار ذاكرتي.