ما بين الأسد ومادورو قصة انهيار المحور المجنون والقادم أعظم

وليد السمور


استفاقت العاصمة الفنزويلية كاراكاس وفي وقت مبكر على أصوات القذائف والصواريخ تنهال على المراكز الحيوية هناك، في وقت اعتقد ديكتاتور البوليفار نيكولاس مادورو أنه في مأمن ولا يمكن الاقتراب من المياه الإقليمية الفنزويلية، أو حتى مجرد التفكير بمثل هذه الغزوة المبكرة للأميركيين في جنوب القارة المترامية الأطراف.
حادثة سقوط ديكتاتور فنزويلا جاءت بذات السيناريو الذي أعده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحق ديكتاتور دمشق بشار الأسد واقتياده أسيراً من قصر المهاجرين وجلبه رهينة إلى العاصمة الروسية موسكو بقوة السلاح.
كلنا يعلم مدى العلاقة الوثيقة بين نظامي تشافيز والأسد والترابط الأيديولوجي بينهما منذ الأيام الأولى لحكم آل الأسد مطلع سبعينيات القرن الماضي مع تلك المنظمات الإرهابية التي تحكم تحت مسمى دول، لكنها في حقيقة الأمر دول فاشلة غير قادرة على المسير بكرامة شعوبها ومقدرات بلادها الكبيرة نحو العيش الرغيد واحترام كرامة الإنسان.
الولايات المتحدة تدرك تماماً أهمية مادورو الذي بات اليوم مصدراً لقلق الأميركيين الذين يفقدون سنوياً ثلاثمائة ألفاً من أبنائهم بسبب المخدرات والسموم التي يتعاطونها.
يظن الكثيرون في العالم أن الهدف من الغارة الأميركية على فنزويلا هو الوصول إلى منابع النفط، بل لقطع الطريق على التمدد الإيراني والتركي في القارة اللاتينية وتهريب الذهب من الدولة البوليفارية إلى تركيا وإيران وهو ما يضعف فنزويلا ويجعلها رهينة وصيداً سهلاً
لتركيا التي سيطرت على آلاف الأطنان من الذهب بطرق غير قانونية ليشكل أكبر سرقة في التاريخ المعاصر منذ أيام الرئيس الأسبق هوغو تشافيز،، زد على ذلك مسألة تبييض الأموال
التي تأتي عبر تجارة المخدرات في بنوك ومؤسسات تركية،، ولهذا
فالعملية الأميركية من جانب قوات دلتا نجحت في القبض على مادورو وزوجته في عملية إنزال ناجحة سيعقبها سقوط مروع لقيادات كثيرة في كولومبيا والبرازيل كانت مرتبطة بالنظام الفنزويلي المنهار منذ سنوات.
ولهذا فالقبض على مادورو سيسهل على الولايات المتحدة الحصول على كنز المعلومات الذي يوصل الإدارة الأميركية للسلسلة المتكاملة لشركات مادورو في تجارة المخدرات مع تركيا، ومع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، إضافة لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيث ورئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، عدا العلاقات التجارية المشبوهة مع قيادات الصف الأول في حزب الله اللبناني التي كانت تشتري جوازات سفر فنزويلية لمجاهدي الحزب عبر وزير الداخلية الأسبق ونائب الرئيس هوغو تشافيز السوري الأصل طارق العيسمي إبن أخ القائد البعثي اليميني الشهير شبلي العيسمي.
وهنا تبدو الصورة واضحة المعالم في كيفية القضاء على محور الشر الممتد من إيران شرقاً حتى جنوب القارة الأميركية في حرب ضروس تقودها الولايات المتحدة لتأمين قيادة أخرى للسلطة في فنزويلا والخلاص من هذه الطغمة التي عاثت فساداً وفقراً بدولها التي لم تحصد سوى القتل والدمار وخيبات الأمل…