إلى المونسنيور منصور لبكي

:

عندما سمعت ما سمعت مِن كلام عن المونسنيور منصور لبكي إختنق صوتي في حُنجرتي خاصةً وإنّ المُتّهم مِن خير عِباد اللّه ،
هو مَن بنى الحجر والبشر ، هو الراهب المتواضع الغيور والأب المُضحّي الشريف ،
هو مَن تعاطى مع الجميع دون أن يُفرّق أو يُميّيز بين فِئة وأخرى ، هو مَن عاش لأسعاد الآخرين ، هو مَن بذل الغالي والرخيص مِن أجل الكنيسة والمؤمنين ، هو مَن أغنى المكتبة الروحيّة بكتاباته وتراتيله وأفكاره ، هو الراعي الصالح الّذي كان دائماً وأبداً يبحث عن الخاروف الضّال ، المونسنيور منصور لبكي تلقى الإفتراءات والتجنيات بطول صبر وأناة ورباط جأش وبروح المسؤوليّة ، تلقّى السهام في صدره وحملهالأنّه على ثقة تامّة وإيمانٍ كبير بأنّ اللّه يُعيد له حقّه ، المونسنيور لا يحتاج إلى مَن يُدافع عنه فأعماله تُدافع عنه ، سلاحه وقوّته يستمدّها مِن إيمانه وصلاته وأمله بربّه .
المونسنيور على قناعة تامّة أنّ قوّة الحقّ ستنتصر على المراوغين والنّمامين الكذبة في نهاية المطاف .
كفى تطاول على الأبرياء الأخيار ، كفى تجنّي
على الأطهار ، كفى تعدّي على روّاد العطاء وعلى مَن يزرع خيراً في حقل الرّب ، كفى غيرة وحقد ، كفى تطاول وإتهامات لرجالٍ ما كنتم لو لم يكونوا ، كفى تسترون بإلباس ثياب عهركم للأنقياء . . .
المونسنيور أشرف وأكبر مِن أن يردّ على قذارتكم لكن ليتكم تقولوا مَن أنتم لتصفوا أو تحكموا أو تدينوا مثل هذه الشخصيّة العلّامة في الأخلاق والقيم والدين والدُنيا ، أين أعمالكم ومُنتجاتكم وبطولاتكم وخيركم ؟ ! …
أين الرّب في حياتكم ، أين الرحمة والحبّ في قلوبكم ، أين أنتم مِن الدينونة ، أين أنتم مِن كلام الإنجيل ؟ ! …
تدينون ، تحكمون وتُشهّرون بالكرامات وفي نفوسكم رائحة قذرة تفوح فيا أيّها الكذبة
تصالحوا مع ذواتكم ، قولوا كلمة حقّ فإنّ أعمال المونسنيور الخيريّة هي مدعاة فخر وإعتزاز لكلّ امرئٍ يؤمن بعمل وإلهام الروح القُدس فكفى للغة الظُلم والغدر والنميمة والغطرسة ، كفاكم تُلحقون الضرر والأذيّة بالّذين يعملون إرادة اللّه وينفذون مشاريعه على الأرض ، كفاكم تشككون البشر بنواياكم الشريرة ، كفى تحبكون بخيوط إبليس أخبار لا تليق إلّا بأمثالكم وأمثال مَن يُصدقككم ، كفاكم تنفذون إرادة الشيطان الّذي يستملك ضمائركم وأرواحكم ، كفى فإنّ أفكاركم أظهرت ضعفكم ، فيا أبناء الظلام براهينكم الملفقة لم ولن يُصدقها أبناء النّور فالمونسنيور
اليوم أثبتَ للجميع أنّه الشجرة المثمرة الّتي رُشِقت بالحجارة وأنتم الكُفار المُثقلين بالأخطاء والعيوب ، أنتم أتباع الشيطان الّذي يجوب العالم ليهلك ويدمّر ويشهّر ويُشكك لكن قوّة اللّه فوق كلّ شيء والحقّ وإن نام أو أستُضعف هذا لا يعني أنّه ماتَ إنتهى . . .
تهجمكم لا يدلّ إلّا عن أخلاقكم الدنيئة فمَن يظلم بريء هو قاتل روح وقاتل الروح مُجرم وإن ندمَ . . .
وأنتَ أيّها المونسنيور البطل ، حشدٌ كبير إحتشد ليُدينك ويُحاسبك وكأنّهم أبرياء ، إتفقوا على أن يُغيّروا رأي العالم بسنديانة عاشت لتظلله بأبٍ سهر لننام وصلى تكفيراً عن أخطائنا ، أرادوا أن يُدمّروا ما بنيته ونسوا أن الوفاء لا تُقنعه الأقاويل والمحبّة لا تُصدّق إلّا الحقيقة الساطعة الّتي تجلّت بأعمالك الخيّرة ، أنتَ كبير بصمتك وحِكمتك ،
أنتَ عظيمٌ بمسامحتك وتواضعك ، أنتَ الشمعة الّتي ذابت واحترقت لنستنير ، أنتَ الخير حتّى للذين لا خير فيهم لأنّهم يُدركون ما يفعلون ، لا تحزن فأنتَ مظلوم ولستَ بظالم ،
أنتَ مُدان ولستَ بدائن ، أنتَ مَحكوم ولستَ بحاكم . . .
لا تَخَف فالرّب معك والقمح الّذي زرعته وإن مات سينمو ويُزهِر الحُبّ والمحبّة ، والميلادُ آتٍ ليَمّحي البُغض ويَدفن الحرب ويَنبت الحبّ …
يُحاربونكَ لأنّهم يخافونكَ ، يخافون قوّتكَ وعنفوانكَ وعزّة نفسكَ ، يخافون محبّتكَ الخلّاقة ورحمتكَ للضعفاء ، يخافونكَ لأنّكَ تُظهر ضُعفهم وعُريَهم ، يُحاربونكَ بكلماتٍ نابية لأنّكَ بتواضعكَ تتكلّم عن الكبرياء القاتل في نفوسهم ، يرجمونكَ لأنّكَ لستَ منهم ولا يُمكن أن تكون مِثلهم ، أنتَ بنور وجهكَ أضأتَ
على ظُلمة ضمائرهم وقلوبهم . . .
لا تَخَف فهذه ضريبة النجاح الّذي حققته وصَعُبَ عليهم تحقيقه ، لا تَخَف مِنَ العاصفة
ولا مِن غرق السفينة ما دامَ المُعلّم سهران ، لا تَخَف لأنّ المُعلِّم معك فقوّات الجحيم لن تقوى عليك وإن إضطهدوك فأجركَ عظيمٌ
في السّماء . . .

               الكاتب والأديب 
             ناجي سعد صفير