حاكم مصرف لبنان الجديد.. رجل دولة و” Team player”

أمين القصيفي

يبدو أن “طبخة” تعيين حاكم مصرف لبنان الجديد على نار حامية، فبورصة الأسماء التي “تُرمى” في أسواق الترويج والتسويق والتسريب، بنكهاتها السياسية المتعددة، ليست بقليلة، وهي بمثابة مؤشر على أن عملية البحث عن حاكم البنك المركزي الجديد “حامية” في الكواليس. وما يعزّز اقتراب نضوج “الطبخة”، إطلالة وزير المال ياسين جابر بالأمس، وتأكيده بأن “تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي سيتم قبل نهاية شهر آذار الحالي”. لكن وعلى الرغم من دخان “الطبخة” الذي بدأ يظهر بخجل، فإن بشائر “مواصفات” حاكم مصرف لبنان المنتظر ليست واضحة بعد، علماً أن تصريح ياسين سيزيد كثافته، بلا شك، من اليوم فصاعداً.

الباحث في الشؤون الاقتصادية والنقدية محمد فحيلي، يرى عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “حاكم مصرف لبنان شريك أساسي في رسم السياسات الاقتصادية، فلا يمكن لحاكم البنك المركزي ألا يتمتع بصفة وذهنية العمل على طريقة الـ” team player”، بالتالي، عليه أن يتقن فن العمل مع وزارتي الاقتصاد والمال على سبيل المثال، هذا أمر أساسي يجب أن يتمتع به حاكم مصرف لبنان”.

أما بالنسبة لمواصفات حاكم مصرف لبنان المطلوبة، فيشير فحيلي صراحة إلى أنه “ليس من مؤيِّدي أن تكون مواصفاته مشابهة لمواصفات الحاكم السابق، أي أن يكون سبق وعمل في مصارف أو مؤسسات مالية دولية مهمة فقط، وما شابه، لأن من يأتي من هذه المؤسسات يكون لديه عادة علم بالتقنيات لكن لا علم لديه بالرؤية الاستراتيجية الواسعة”، مشدداً على أن “حاكم مصرف لبنان يجب أن يكون رجل دولة درجة أولى وليس درجة ثانية، لا رجل سياسة بالمعنى الضيق”.

في هذه الناحية، لا يوافق فحيلي رئيس الحكومة، إذ يعتبر أن “الأحزاب السياسية تؤسِّس لثقافة ديمقراطية وتشاركية، خصوصاً في لبنان أو أي من البلدان العربية، ولكن حين يتم انتخاب السياسي أو تعيينه في أي منصب أو موقع في الدولة، يجب أن يتحوّل من رجل سياسي إلى رجل دولة”، معرباً عن اعتقاده بأن “هذا ما لم نتمكن من الوصول إليه في المرحلة السابقة، فالجميع يعلم أنه حتى حاكم مصرف لبنان السابق كان لديه طموحات رئاسية، فدخلت هنا المصالح السياسية على حساب الوطن والمواطن”، وبرأيه أن “الوضع لم يتغيّر كثيراً في مصرف لبنان، لغاية الآن، ولا يزال تحت مظلة جهة أو مرجعية سياسية معينة”.

فحيلي يلفت، إلى أن “حاكمي مصرف لبنان الذين نجحوا سابقاً، بأكثريتهم، كانت خلفيتهم قانونية أكثر ممّا هي نقدية أو مالية”، مضيفاً أن “المطلوب اليوم ألا يكون حاكم مصرف لبنان المرتقب، ملوَّثاً سياسياً، ولا أجندة سياسية لديه للاصطفاف وتحقيق الربح لطرف ما على حساب طرف آخر”.

على الرغم من ذلك، يعتبر فحيلي أن “المواصفات مهمة لكنها قد لا تكون الأهم، في ظل الرقابة الدولية والعربية على لبنان اليوم والتي ستنعكس بشكل أو بآخر على مسألة حاكم مصرف لبنان الجديد، فمن غير الممكن تجاوز المرحلة التي نعيشها أو القفز فوقها وكأن شيئاً لم يكن. الأهم أن يكون حاكم مصرف لبنان رجل دولة، ولديه رؤية استراتيجية لصناعة السياسات الاقتصادية الناجحة، وأن يكون لديه إلمام عميق بالواقع في لبنان”.

فحيلي يشير، إلى أن “الواقع المصرفي اللبناني اليوم لا يمكن أن تتم معالجته بغض النظر عن الواقع الاجتماعي، فلا يمكن معالجة الأزمة المصرفية من دون الأخذ في الاعتبار أداء المواطن سواء كان مودعاً أو مقترضاً، وكذلك سياسات مصرف لبنان والتعاميم التي كانت تصدر في المرحلة السابقة، وأيضاً أداء المالية العامة والعجز وكيفية تمويله. لذلك، على حاكم مصرف لبنان الجديد أن يكون ملمّاً بكل هذا الواقع، ولا يمكنه أن يفتح عينيه على ناحية ويُهمل الناحية الأخرى، علماً أن حاكم البنك المركزي لا يستطيع أن يفعل الكثير لوحده، من هنا ضرورة أن يكون ” team player” ويدرك الواقع اللبناني بعمق، فالمسؤوليات والتحديات أمامه كبيرة”.