النهار : المواجهة بين الخارجية ومفوضية اللاجئين إلى انحسار

النهار : المواجهة بين الخارجية ومفوضية اللاجئين إلى انحسار
استمرّت الأزمة بين لبنان والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومن خلالها مع الأمم المتحدة التي زار ‏ممثلها المنسّق المقيم ومنسّق الشؤون الانسانية فيليب لازاريني ترافقه ممثلة مكتب المفوضية العليا لشؤون ‏اللاجئين في لبنان ميراي جيرار رئيس الوزراء سعد الحريري عصر أمس في السرايا الحكومية، فيما اعرب عدد ‏من سفراء دول كبرى عن نيتهم لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون لعرض تداعيات قرار وزير الخارجية جبران ‏باسيل في حق المفوضية معه‎.‎ وأكدت المفوضية في بيان صادر عنها في جنيف "أهمية العمل الوثيق مع لبنان من أجل التوصل الى حلول آمنة ‏ولائقة ومستدامة لأزمة النزوح". وإذ أبدت قلقها من قرار الوزير باسيل تجميد إصدار إجازات إقامة لأفراد ‏المنظمة، قالت إن "القرار يؤثّر بشكل مباشر على طواقم العمل وعائلاتهم وعلى قدرة المفوضية على العمل من ‏أجل تأمين الحماية والحلول في لبنان بشكل فاعل"، مضيفة أن "عملها يهدف الى دعم الحكومة اللبنانية ‏والمجتمعات المضيفة في إدارة التحدي الهائل الذي يواجهه لبنان في إيواء نحو مليون نازح سوري"، مشدّدة على ‏‏"الإستمرار في جهودها مع اسرة الأمم المتحدة والدولية من أجل التوصل الى حلول خارج لبنان للاجئين"، داعية ‏الخارجية الى "إعادة النظر بالقرار والتراجع عنه‎".‎ وقد وعد الحريري بمتابعة الملف مؤكداً "انهم شركاء في مساعدتنا اليوم لمعالجة موضوع اللاجئين. كما أن الحل ‏النهائي في ما يخص اللاجئين، بالنسبة إلينا وكذلك إليهم، هو في عودتهم إلى سوريا. هذا ما توصلنا إليه". وقال ‏لازاريني: "ان عودة اللاجئين إلى سوريا أو إعادة تموضعهم في دولة ثالثة هما الحلان الدائمان الوحيدان. وإلى ‏حينه، نحن نحترم قرارهم الشخصي بعودتهم إلى ديارهم، ولن نعوق أبدا أي عودة يمكن أن تحصل، تكون قائمة ‏على قرارهم الخاص. إنه حقهم، وسيكون غير قابل للتصديق أن تعارض الأمم المتحدة قرار اللاجئين بشأن ‏مستقبلهم‎".‎ لازاريني وكانت "النهار" تحدثت نهاراً مع المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان الذي صرح بأن الأمم المتحدة ‏‏" تشاركت باستمرار الهدف الاستراتيجي نفسه مع الحكومة اللبنانية. وقد أكّدت مراراً احترامها لسياسة الحكومة ‏اللبنانية التي تعتبر أن الدمج ليس خياراً مطروحاً للاجئين في لبنان. وهذا يعني أن بقاء اللاجئين موقّت بطبيعته، ‏وأن مستقبل الغالبية الكبرى منهم هو في سوريا، ومستقبل الآخرين في بلادٍ يُعاد توطينهم فيها‎".‎ ‎ ‎ وأكد لازاريني انه "يجب أن يتمكّن اللاجئون من العودة بكرامة وأمان، وألا يتعرضوا للنزوح من جديد لدى ‏عودتهم، لان من شأن ذلك أن يقوّض الطبيعة المستدامة للعودة. في هذا السياق، أودّ أن أسلّط الضوء على الدور ‏الأساسي الذي تؤدّيه الأمم المتحدة مع الشركاء الإقليميين والسلطات المختصّة في سوريا بغية إرساء الظروف ‏التي من شأنها أن تتيح للغالبية الكبرى العودة بأمان وكرامة‎".‎ ‎ ‎ وشدّد على "أن الأمم المتحدة كانت وستظل تحترم القرارات الفردية للاجئين بالعودة إلى ديارهم. سوف تحظى ‏القرارات الفردية الحرة والمطّلعة بدعم الأمم المتحدة، كما حصل أخيراً في شبعا وعرسال‎".‎ ‎ ‎ وأوضح أنه "في الواقع، عندما يعبّر اللاجئون عن رغبة في العودة إلى ديارهم، تحاول مفوضية الأمم المتحدة ‏لشؤون اللاجئين أن ترافقهم في تحضيراتهم، حتى لو لم تقم بتنظيم العودة في شكل مباشر. أما إجراء مقابلات مع ‏اللاجئين الراغبين في العودة فيساعد أيضاً المفوضية على متابعة أوضاعهم في سوريا، ويندرج في إطار ‏المسؤولية العالمية للمفوضية، والتي تتمثل بإيجاد حلول مستدامة، لمواكبة اللاجئين في عملية استقرارهم من جديد ‏في ديارهم‎.‎ ‎ ‎ باسيل وتحدثت معلومات عن محاولات جرت منذ أول من أمس، خلال لقاء الرئيس عون والرئيس الحريري والمدير ‏العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم لتخفيف حدة القرار بعدم "تشدد الأمن العام في تنفيذ قرار الوزير باسيل، أو ‏الاكتفاء بتأخير المعاملات أياماً قليلة فقط" بعد تأكيد المفوضية انها لا تؤخّر عودة أي لاجئ بل تقوم بواجباتها ‏لاطلاع العائدين على حقيقة أوضاعهم المستقبلية‎".‎ ودعا الوزير باسيل بعد اجتماع لـ"تكتل لبنان القوي" الى "ألا يكون ملف النازحين موضع انقسام داخلي، فهذا أمر ‏وطني لمصلحة لبنان وسوريا ولمصلحة اللبنانيين والسوريين"، مشراً الى "أنّ دليلنا، ما كتب على موقع ‏المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، لناحية أنّ من أهدافها منع العودة المبكرة للنازحين، بدل الحديث عن تشجيع ‏العودة الكريمة والمستدامة، ونحن وثّقنا هذا الأمر‎".‎ لكن باسيل الذي، على رغم شائعات مفادها أنه ينوي التصعيد، حول معركته في اتجاه آخر حين تساءل: "لماذا لا ‏توضع جداول وزارة الشؤون الاجتماعية عن النازحين لدى الأمن والمعابر، لمنع دخول من سقطت عنهم صفة ‏النزوح؟ أنا انتظر الجواب". وطالب بـ"لجنة تحقيق في عدم وجود لوائح النازحين لدى الأجهزة الأمنية‎".‎ وأبلغ مدير الشؤون السياسية والقنصلية في وزارة الخارجية السفير غادي الخوري "النهار" ان "النقاش المتداول ‏والذي يظهر وكأن لبنان يتعدى على مفوضية شؤون النازحين خاطئ وتحوّل عن هدفه الأساسي، وقد طلب لبنان ‏من المفوضية تحضير خطة عمل لتسهيل عودة من يرغب من النازحين السوريين بملء ارادته الى بلاده. ولكن ‏علمنا من مصادر أمنية، ان النازحين يشتكون من طبيعة الأسئلة الموجهة اليهم والطريقة التي تتم مساءلتهم فيها، ‏حيال ما يتعلق برغبتهم في العودة