لماذا قرر نصر الله خوض المعركة الانتخابية شخصياً؟

لماذا قرر نصر الله خوض المعركة الانتخابية شخصياً؟
ايام قليلة فقط باتت تفصلنا عن موعد الاستحقاق الانتخابي النيابي الذي بات يشغل ال​لبنان​يين، واضافة الى الاستعدادات والمهرجانات الانتخابية الروتينية التي ترافق هذا الموسم عادة، كان لافتاً للانتباه كثافة الاطلالات للامين العام ل​حزب الله​ السيّد ​حسن نصر الله​ والاسلوب الذي يتحدث فيه عن الانتخابات. لم يكن نصر الله يُكثر من اطلالاته، حتى في خضم المعارك العسكرية والمواجهات الامنية التي كان لبنان مسرحاً لها، فكان يختار المناسبات بعناية ويطلق مواقف تبقى في اذهان مشجعي الحزب ومؤيديه لفترة من الوقت قبل ان يعيد اطلاق مواقف جديدة. اما في الآونة الاخيرة، فبدا وكأنه بات يتصرف كغيره من رؤساء الاحزاب والتيارات، فقرر ان يخوض المعركة الانتخابية شخصياً من خلال تكثيف ظهوره من جهة، والتشديد على أهميّة المشاركة الكبيرة والتصويت لكامل اللائحة من جهة ثانية. هذا التطور البارز، إن دلّ على شيء، فعلى القلق من امكان حصول خروقات في اللوائح عبر الصوت التفضيلي، اذ انه من المسلّم به ان لوائح حزب الله و​حركة امل​ ستوصل الغالبية الساحقة من ابناء الطائفة الشيعية الى البرلمان الجديد، ولكن يبقى معرفة القدرة على ايصال اكبر عدد ممكن من الطوائف الاخرى تحت عباءة الحزب والحركة، في ظل الانقسام الحاصل مع الطرف المسيحي والمتمثل بالتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وبقية الاحزاب والمستقلين، والتقارب مع النائب وليد جنبلاط، والتباعد مع تيار المستقبل. وعلى الرغم من انه بقي بعيداً عن لغة الشتائم والسباب والدخول في الامور الشخصية عند حديثه عن خصومه السياسيين، الا ان نصر الله فتح بعض السجلات، و"نبش" بعض الذكريات من سنوات ماضية كان لها تأثيرها على الحياة السياسية والاقتصادية والامنية والمعيشية. ولم يتردّد الامين العام لحزب الله ان يدفع جمهور الحزب ومؤيديه الى اقصى ما يمكن دفعه، من خلال القول ان تصويتهم يصب في خانة بقاء المقاومة، ملمّحاً الى أنّ تلكؤ اي منهم عن ممارسة حقه في الاقتراع، يهدد وجود المقاومة سياسياً وربما عسكرياً. ولم يكن نصر الله ليدخل المعركة شخصياً وبهذه الطريقة، لولا شعوره بأن شيئاً ما يتم اعداده، وقد يدفع من يخسر الانتخابات، ثمنه على اكثر من صعيد، فأرادها ان تكون نوعاً من الاستفتاء الشعبي يتسلّح به امام اي محاولات مستقبلية قد تدعو الى الاستفادة من تراجع شعبية الحزب، ومن اي عمل لمحاولة كسب عطف جزء من الطائفة الشيعية من خلال التركيز على معارضي الحزب والحركة تقوية موقفهم وحضورهم الرسمي، فيبدأ صوتهم يعلو شيئاً فشيئاً. ولا يرغب الامين العام للحزب ان تصل الامور الى هذا الحد، لذلك قرر توجيه "ضربة استباقية" عبر التجييش الانتخابي ومنع الاستخفاف بالنتيجة، والنزول الى ساحة المعركة لاعطاء المعنويات اللازمة للراغبين في الاقتراع، ويعتمد عليهم، وهو يعلم تماماً ان ما قبل ​الانتخابات النيابية​ ليس كما بعدها من ناحية التحالفات او التفاهمات، او حتى التواجد في خندق واحد ازاء المواضيع والتحديات السياسية والاقتصادية والامنية، فقد يتغيّر الكثير، كما حصل في فترة الانتخابات. ولا ننسى ان هناك استحقاقات تنتظر لبنان ومنها على سبيل المثال لا الحصر، التعامل مع المتغيّرات الجديدة للمنطقة، والاستراتيجية الدفاعية، والوعود بالقضاء على ​الفساد​ وتحقيق نهضة اقتصادية، وقضية التنقيب عن الغاز والنفط، ناهيك عن المشاكل الثابتة المزمنة وفي مقدمها الصراع مع ​اسرائيل​ برياً وبحرياً، ومشكلة ​النازحين السوريين​ واللاجئين الفلسطينيين. كل هذه المواضيع كان يواكبها الحزب من بعيد، ولا يتدخل الا حين يشعر بخطر يمسّ به، اما اليوم فإن الخطر على ما يبدو بات على الابواب ولن يقف حزب الله ولا امينه العام متفرجين.