انتخابات 2018... اعادة تموضع القوى وبروز تكتلات جديدة

انتخابات 2018... اعادة تموضع القوى وبروز تكتلات جديدة
«المكتوب بينقرا من عنوانه» ،هكذا تبدو المرحلة الفاصلة عن موعد السادس من ايار ،التي باتت عمليا حاجة شكلية لاستكمال عملية بانت وتكشفت كل خيوطها مع تسجيل اللائحة الاخيرة في وزارة الداخلية، رغم بعض المفاجآت المتوقعة من انسحابات وتراجع وتبني ترشيح. وترى مصادر سياسية الى ان نتائج الانتخابات لن تأتي مطابقة للتحالفات القائمة اليوم، بمعنى ان حلفاء اللوائح لن يكونوا في الجهة السياسية ذاتها بعد السادس من ايار، وان عملية خلط اوراق جديدة ستجري خصوصا ان هناك اكثر من «وديعة» في اكثر من لائحة مرشحة لقلب التوازنات حتى بين الحلفاء انفسهم، وهو ما قد يجعل من حسابات الربح والخسارة غير دقيقة،فالنائب نديم الجميل كتائبي «محسوب» على القوات فوزه سيعتبر انتصارا للفريقين علما انه سيكون من لائحة الكتائب، اما نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي عضو لائحة تحالف الثامن من آذار والثنائي الشيعي، فقد تبنى ترشيحه الوزير جبران باسيل بعد وعود بان ينضم الى تكتل الاصلاح والتغيير، هذا فضلا عن عدد من النواب المؤيدين لزعماء سياسيين يخوضون الانتخابات في مواجهتهم في اطار تقاسم ادوار لضمان فوزهم على ان يعودوا الى بيت طاعتهم مع صدور النتائج. واعتبرت المصادر ان القانون الانتخابي الحالي بيّن حتى الساعة وجود الكثير من الثغرات الخطيرة، ابرزها غياب البرامج عند الاحزاب الا حزب الله، حيث لكل مرشح او طرف برنامج مختلف عن الآخر هذا في حال توافر، اذ ان المراجعة البسيطة لبرامج اللوائح تبين غياب النظرة المشتركة الى البلاد وموقعها الدولي والاقليمي ومقوّمات «الدولة» فيها، لناحية السلاح والقرار الاستراتيجي إضافة الى الرؤية الاقتصادية والانمائية لكيفية النهوض بها، وهو ما شكل عصب الانتخابات زمن القانون الاكثري، مشيرة الى ان الميزة الوحيدة الايجابية لهذا القانون هو انهاؤه لاصطفافي الثامن والرابع عشر من آذار. فبحسب المتوقع، ستشهد المرحلة المقبلة ولادة تكتلات جديدة بدأ يدور الهمس حولها، ومن بينها ما يحكى عن «نجم» نيابي عماده الاشتراكي - المردة مفتوح لانضمام اطراف اخرى اليه، يشكل للنائب جنبلاط صمام امان كما للنائب فرنجية، ويجعل منهما بيضة قبان ساحة النجمة للاربع سنوات القادمة، في الوقت الذي تتوجه فيه الانظار الى حلف بيت الوسط - الرابية، حيث الغمز في الكواليس عن توزيع ادوار بين الطرفين وفقا لخطة وضعها الثنائي باسيل - الحريري، بشكل يحفظ للطرفين ويعزز مكانتهما وبالتالي تحالفهما «التنفيذي» للسنوات الاربع المقبلة. هذه الصورة ستسمح بانتاج قوتين اساسييتين في المجلس مؤلفتين من الثنائي الشيعي، الذي لم يهزّه الاستحقاق الانتخابي، مع حلفائه ،في مقابل تعاون البرتقالي - الازرق، فيما تبقى في الوسط كتلة يحسب لها حساب قابلة للتموضع وفقا للملفات وبالمفرق، فيما قد تضيع اصوات بعض الكتل الصغيرة او النواب الذين قد ينجحون في احداث خروقات منفردين من لوائحهم غير الحزبية. وسط كل ذلك تبقى الانظار موجهة الى ما ستحققه القوات اللبنانية، والذي على اساسه سيكون حجمها وتمثيلها الوزاري خصوصا بعد فقدانها لحليفها الاسلامي الذي نجح التيار الوطني الحر في تغطية اي تراجع له على الساحة المسيحية في التحالف الذي اقامه مع تيار المستقبل، وهو ما سيتسبب باشكالية كبيرة لمعراب ،ما لم تنجح في تامين تحالفات تسمح لها بتأمين «ظهرها» على المستوى الوطني، خصوصا ان نجاح الاخيرة في الحصول على 12 مقعدا اي عشر مقاعد المجلس يعني فيما يعنيه انقلابا بحسب مصادر مقربة من القوات، في موازين القوى الداخلية في شكل من الاشكال، وهو ما سيدفع بالاطراف السياسية الى محاولة ضرب هذا الانتصار في محاولة حفظ الستاتيكو القائم. لعل ما تقدم به الرئيس حسين الحسيني من مبرر للانسحاب من المعركة يبين ويوصف بوضوح صورة انتخابات 2018 النيابية، «ليست الدعوة إليها دعوة إلى انتخابات بل دعوة إلى التصديق على تمثيل حكام الأمر الواقع وعلى اقتناصهم الصفة الشرعية».