في ذكرى رحيله الثّامنة هل تعود أيّام «البريزيدان» انطوان الشويري الذهبيّة الى الساحة السلويّة؟

في ذكرى رحيله الثّامنة هل تعود أيّام «البريزيدان» انطوان الشويري الذهبيّة الى الساحة السلويّة؟
في وقت تَرزح فيه الساحة السلويّة تحت وطأة الأزمات الماليّة الخانقة، وفي وقت تَستكمل فيه بطولة لبنان لكرة السلّة مَسارها، تَتوالى فصول الأزمة المستجدّة بين «الإتحاد اللبنانيّ لكرة السلّة بشخص رئيسه بيار كاخيا ونادي «الحكمة بيروت»، وقد تُرجمت آخر مظاهرها بأخذ وردّ بين الطرفين. فالعاصفة هبّت مرّتين، إذ صرّح كاخيا عبر محطة الـOtv مُعتبرا أنّ نادي الحكمة «نادٍ ورقيّ نتيجة ورقة تَصدر عن وزارة الشباب والرّياضة؛ نادٍ من دون مبدأ ومن دون ملعب. وإذا أردنا أن نكوّن دوريّ احترافيّ لا يمكن للحكمة الدخول إليه». بدوره ردّ «نادي الحكمة» على تصريحات كاخيا، في بيان وصف بالناريّ، داعيًا إيّاه الى الاستقالة. في غمرة هذا الزعم اللامعقول، أَجدني أُردّد مع السلّة اللبنانيّة: «...وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر». مُتواضع على كِبَر، ثابت على حكمة، طَموح على مُغامر، حياديّ على جامع، خصم على صديق، مؤمن على إرادة، خيّر على شغوف، يَصعقك الراحل انطوان الشويري بشموليته وبساطته ورؤيته وعُمقِه المُتعدّد الوجه. فهذا الرجل استطاع بقليلٍ من الخبرة وكثيرٍ من الجرأة، أن يَقتحم، ويَحتكر عالم الإعلان ويُؤسس امبراطوريته الخاصة. فلطالما قدّم الشويري مثالاً على استعداده الدّائم للمغامرة والفوز، وعلى أكثر من صعيد. بدأ « البريزيدان « مسيرته الرياضيّة عام 1992 عبر الإهتمام بفريق كرة القدم في نادي الحكمة، ثم قرّر بصفته رئيسًا للنّادي الإهتمام بفريق كرة السلّة. نَجح في العام الأوّل من إشرافه على الفريق أن يفوز ببطولة الدّرجة الثّانية وبلقب كأس لبنان في كرة السلّة لينتقل بالنادي الى الدرجة الأولى ويفوز في العام نفسه بالبطولة. كَتب انطوان الشويري التّاريخ السلويّ بيديه. إذ فاز أثناء قيادته لنادي الحكمة ب 19 لقباً في كرة السلّة في غضون 12 سنة. وفاز الفريق بإدارته ببطولة الأندية العربيّة لكرة السلّة أعوام 1998، و1999، كما فاز في العام 1999 ببطولة نوادي آسيا لكرة السلّة ليكون أوّل فريق عربي يفوز بتلك البطولة، وكرّر الفوز بها عام 2000 ثم 2004. وشارك نادي الحكمة في بطولة العالم للأندية التي جرت في تشرين الأول من العام 1999 في مدينة ميلانو الايطالية. غاب «البريزيدان» في التاسع من آذار عام 2000 بعد صراع مرير مع المرض. وفي التاسع من آذار 2018 هذا، يكون قد مضى على رحيله ثمانية أعوام. مسافة كثيرة من الزمن ليسأل عاشق للسلّة: أين أمجاد «الحكمة» بعد انطوان الشويري؟ ومن سيعيد أيام الشويري الذهبيّة الى الساحة السلويّة؟ فـ«أمبراطور الإعلان» ليس مُحتاجا الى مسح لعنة الموت، لأنّه ولسببٍ موضوعيّ بسيط، تخطّى صفات الموت من فناء ونسيان. فلقد تجاوز انطوان الشويري شخصه فصار حشداً في رجل، وشغفًا في لعبة، وأحلاماً كثيرة في واقع واحد، واقع مجد كرة السلّة اللبنانيّة التي وصلت الى العالميّة ثلاث مرّات، وها هي اليوم تَطرق الباب للمرّة الرابعة. فعسى أن يُفتح لها... انطوان الشويري... ما أَحوجنا اليوم لوجود من يُماثلك جرأةً، وطموحًا، وتحدّيًا، واندفاعًا، وعملاً، في سبيل إعادة الأمجاد الى كرة السلّة اللبنانيّة