ماذا يخبئ ملف النفايات من مفاجآت سياسية؟

ماذا يخبئ ملف النفايات من مفاجآت سياسية؟
طوني خوري-منذ فترة، برزت قضية جديدة على الساحة ال​لبنان​ية، وهي مسألة النفايات التي لا تزال صورة تراكمها في الشوارع لاشهر طويلة ومشاكل التخلص منها، ماثلة في اذهان اللبنانيين وتكاد لا تفارق ذاكرتهم. واللافت ان النفايات باتت بمثابة "ورقة جوكر" يتم ربطها بالخلافات السياسية او باستحقاقات تحمل طابعاً سياسياً. وها هي الازمة تطل برأسها مجدداً اليوم بعد ان انحسرت بفعل التسوية السياسية الاخيرة منذ اكثر من عام، وهي تبشّر بمعضلة قد لا تجد حلولها المناسبة وفق ما يتمناه اللبنانيون، قبل ان تتفكك العقد السياسية بين الاطراف. وفيما اصبح من شبه المؤكد عدم قدرة احد على هزّ الاستقرار الامني، وفي ظل سقف تم وضعه للخلافات السياسية والمشاكل بين الاطراف اللبنانية، تبدو ​مشكلة النفايات​ الحل الناجع للتأثير على المواطنين، فهي تهدد بيئتهم ولا يمكن تفاديها او تأجيلها، والاهم انها تهدد حياتهم على المدى البعيد. من هنا، يمكن فهم المسالة الحالية لمشكلة النفايات وتجدّدها، وبعد اخذ ورد حول اقتراحات تتعلق ب​المحارق​ والمعامل والفرز والطمر وغيرها من الحلول التي لم تجد طريقها الى التنفيذ، عادت الامور الى نقطة الصفر وكان الحل المبدئي بالطمر ريثما يتم انشاء محارق تتولى تخليص اللبنانيين من النفايات بشكل دائم. اللافت في الموضوع، انه بعدما اقرّ ​مجلس الوزراء​ الخطة التي وافق عليها الجميع (لان المجلس يضم الغالبية العظمى من الاحزاب والتيارات السياسية في لبنان)، عادت الحماوة الى ​مجلس النواب​ وبدأ هؤلاء يطلقون شعارات وافكار تؤكد استحالة تنفيذ هذا المشروع، "حرصاً على سلامة اللبنانيين"، وهو امر حق يراد به باطل. ان المشكلة الاساسية في اعلان فشل كل احلول لازمة النفايات، ليست بيئية ولا سياحية ولا مالية... انها مشكلة سياسية، ولن تجد الازمة نهايتها السعيدة الا بتسوية سياسية جديدة بين الاطراف تضمن التناغم بين مجلسي النواب والوزراء، وتضع لبنان مجدداً على خارطة الدول التوّاقة الى اثبات وجودها ورفع اسمه بين دول اوروبية وغير اوروبية عدة حافظت ولا تزال، على مصالح مواطنيها واحترام المعايير البيئية والطبيعية مع توفير لكمية كبيرة من الاموال... وعلى غرار الحل الموقت الذي ظهر بين ليلة وضحاها وادى الى سحب النفايات من الشوارع ورفعها تمهيداً للتخلص منها، علينا ان ننتظر الوصول الى تفاهم جديد بين السياسيين ستكون مفاعيله غير المعلنة فورية، وسيخفف بشكل مفاجىء الحديث عن مخاطر وسرطنة اللبنانيين وعن مساوىء اي حل مقترح... اليوم نقف امام وضع جديد، على الجميع ان يدرك خطورته والا "ننام على حرير"، لان النفايات متراكمة على حدود منازلنا ومدارسنا ومحلاتنا وطرقاتنا... واذا اتت تطمينات بعدم تكرار مشهد النفايات في الشوارع، فإنها تبقى ناقصة لجهة ضمان ايجاد حل جذري للمسألة وليس حلاً موقتاً، لان الموقت سينتهي عاجلاً ام آجلاً، وسيلزمنا الوقوف في وجه بعض مجدداً قبل ايجاد حل مرحلي ينقذ اهل السلطة من جهة، ويخفف الاحتقان السائد والخوف المتشعب والممتد الى كافة الاراضي اللبنانية. ولكن السؤال يبقى في ادراك الفترة التي ستشهدها المسألة لوصول الى حل يرضي اجميع، فهل ستستغرق اسابيع او اشهراً؟ وهل علينا انتظار تبلور الصورة الانتخابية لجهة التحالفات وامكان وضع قانون جديد يلغي فقرات وبنود من القانون القديم، كانت سبباً في اشعال فتيل ازمة لبنانية-لبنانية؟ اطلت مشكلة النفايات مجدداً، وحملت معها اضافة الى الروائح الكريهة، روائح وشروطاً سياسية ستشكّل المخرج الحقيقي من الازمة، فهل من يلبّي، وماذا سيكون الثمن؟ وهل سـتأتي الحلول على حساب اللبنانيين ام من اجلهم؟ وهل يمكن فعلاً البدء بالاعلان عن خطط اقتصادية والتنقيب عن ​النفط​، في ظل اغراق الشوارع بالنفايات؟