هل اخطأ الحريري بعدم بق البحصة؟

هل اخطأ الحريري بعدم بق البحصة؟
حنا ايوب-هنالك تساؤل في أوساط سياسية مختلفة إن كان رئيس الحكومة سعد الحريري اخطأ بعدم تكرار تجربة رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان بعد الانقلاب الفاشل عليه. فرغم اختلاف الحالتين في الطبيعة والشكل إلا أنهما متشابهتان في الأهداف ويحسن استغلالهما في السياسة الداخلية والخارجية من كلا المتضررين. ففي الحالة التركية ذهب الرئيس التركي إلى أقصى الحدود حيث قام بالاعتقالات ووصل عدد المعتقلين إلى الآلاف وأقصى كل أخصامه الداخليين. ووضع الرأس المدبر لعملية الانقلاب فتح الله غولن والموجود في الولايات المتحدة الأميركية في خانة الملاحق وعزله على الصعيد الداخلي عبر الانقضاض على أعوانه وأتباعه. في المقابل، وعلى الساحة اللبنانية، وبعد أن تعرض رئيس الحكومة سعد الحريري إلى أسوء أنواع الخيانة ممن اعتبرهم حلفاء وأعواناً له ولتيار المستقبل، لم يقم الحريري بما يعتبر في عالم العمل السياسي استغلال الحدث كما يجب، بل وقف في موقع المتفرج على النتائج الإيجابية التي تحققت من جراء احتجازه في السعودية. واعتبر أن الالتفاف الشعبي الذي حصل حوله والإجماع اللبناني على بقائه والحاجة إليه كرئيس للحكومة هما نتائج مرضية وكافية. وقد يكون الحريري اعتبر أن إمكانية استثمار مفاعيل أزمة احتجازه في السعودية ستمتد إلى الانتخابات النيابية القادمة، وان حينئذ سيكون زمن الحصاد الانتخابي وتحصين تياره السياسي عبر تحجيم من استفاد من غيابه سابقا، وأوجد له حالة سياسية تهدد الحياة السياسية لعائلة الحريري في لبنان. إلا أن تمنيات وحسابات الحريري وفريقه اللصيق قد تصطدم أولا بعامل الوقت، بمعنى ان ما هو جائز في التوقيت والهوى الشعبي لن يكون على حاله في بداية الصيف، اي موعد الانتخابات النيابية المقبلة، ان المفاعيل قد تكون زالت حينئذ. وثانيا أن تسارع الأحداث المحلية والإقليمية والدولية بدأ من إيران مرورا بالسياسة المتهورة للسعودية وولي عهدها في الخليج والمشرق العربي. وصولا إلى التغيرات السريعة التي تشهدها الساحة الفلسطينية وتقاعس وتآمر عدد كبير من الأنظمة العربية وما قد تحمله من ردود فعل على صعيد العالم العربي. كل هذه الملفات الشاغلة لمنطقة الشرق الأوسط وما قد تحمله من مستجدات ومتغيرات على الساحة العربية تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على الساحة السياسية اللبنانية، قد تضع ما جرى مع الحريري في السعودية في خانة الأحداث التي ولت أهميتها وتبطل إمكانية استعماله في الداخل اللبناني. فهل كان افضل للحريري ان «ىبق البحصة»، ويطبق على من يتربص به وبمستقبله السياسي في لبنان، أم ان التوقيت المثالي لاشهار السيف سيكون في زمن الانتخابات النيابية؟