احتفل بالسيامة الشّدياقيّة لعشرة طلّاب من الإكليركيّة البطريركيّة المارونيّة في غزير- المطران جوزف معوض: أنتم مدعوون لتنموا فيكم الروحانية الكهنوتية في مسيرة تنشئتكم من أجل أن تكونوا كهنة وفق قلب الرب

احتفل بالسيامة الشّدياقيّة لعشرة طلّاب من الإكليركيّة البطريركيّة المارونيّة في غزير- المطران جوزف معوض: أنتم مدعوون لتنموا فيكم الروحانية الكهنوتية في مسيرة تنشئتكم من أجل أن تكونوا كهنة وفق قلب الرب

احتفلت الكنيسة المارونيّة بالسيامة الشّدياقيّة لعشرة طلّاب من الإكليريكيّة البطريركيّة في غزير دفعة القديس أُغسطينوس. وترأس الذبيحة الإلهيّة ورتبة السيامة، في كنيسة مار يوسف في الإكليريكية راعي أبرشيّة زحلة المطران جوزف معوض، يحيط به رئيس الإكليركيّة المونسنيور جورج أبي سعد ونائبه الخوري عبده بو ضاهر ، وشارك في القداس ورتبّة السيامة الشدياقيّة المطارنة شكرالله نبيل الحاج ومارون عمّار وحنّا رحمةوعميد كليّة اللاهوت في جامعة الروح القدس في الكسليك الأب الياس الجمهوريورئيس مدرسة الحكمة- برازيليا في بعبدا الخوري بيار أبي صالحولفيف من الكهنة وأهالي الشدايقة الجدد وطلّاب الإكليريكيّة.

وبعد الإنجيل المقدّس ألقى المطران معوض عظة تحدّث فيها عن نعمة الكهنوت ودرجة الشدياق في الكنيسة ودوره فيها، وقال:

 تحتفل الاكليريكية البطريركية في غزير، بالرسامة الشدياقية لفوج السنة الجامعية الخامسة، في هذا الأسبوع الذي نتأمل فيه زيارة العذراء مريم الى نسيبتها أليصابات.ان حضور مريم الممتلئة نعمة يعطي الفرح لبيت زكريا، بحسب ما عبّرت عنه أليصابات قائلة ان الجنين ارتكض في بطنها ابتهاجًا، حين سمعت سلام مريم. ان حضور الرب يملأ قلب الإنسان فرحًا. وهذا ما نختبره في الإحتفال بالأفخارستيا حيث الرب حاضر في الأسرار المقدسة، الجسد والدم، وفي الذبيحة الأسرارية.تقدم الينا هذه الذبيحة الخلاص الذي أتمّه إلينا السيد المسيح، مظهرًا محبّته اللامتناهية التي قادته الى إعطاء ذاته على الصليب من أجلنا.

      والكنيسة، يقيناً منها بقدسية هذا الإحتفال، وكل الإحتفالات الليتورجية، وضعت لها الرتب والدرجات والخدم، ومنها درجة الشدياقية التي نحتفل بها. والشدياقية مع درجتي المرتل والقارىء اللتين تسبقانها، هي من الدرجات الصغرى المؤسسة من الكنيسة، وتُدعى شبهأسرار. أما الدرجات الكبرى، وهي الشماسية والقسوسية والأسقفية، فهي أسرار مؤسسة من السيد المسيح وتوزعها الكنيسة. حافظت التقاليد الكنيسة الشرقية، الكاثوليكية والأرثوذكسية، على الدرجات الصغرى ولو اختلفت في عددها. والكنيسة اللاتينية أبقت على القارىء و(Acolyte) القندلفت (بحسب بعض الترجمات) وسمتها بالخدم، وذلك مع البابا بولس السادس في إرادته الرسولية "بعض الخدم" الصادرة سنة 1972.

      ونجد ذكر الشدياقية في مؤلفات تعود الى منتصف القرن الثالث. وكلمة شدياق تأتي من اليونانيّة "ايبودياكونوس"، وتُرجمت الى السريانية بـ هوفودياقنو (أو فودياقنو أو فودياقو)، وتشير الى درجة أدنى من الشماسية، سُميّت أحيانًا بالشماس الرسائلي. أنشأتها الكنيسة لحاجتها لها في مساعدة الشماسوالكاهن في خدمة الإحتفالات الليتورجية، ولاسيما الأفخارستيا. من هنا تأتي خدمة الشدياق في قرع الجرس لدعوة المؤمنين الى القداس او الصلاة، وفتح أبواب الكنيسة، وإضاءة الشموع التي ترمز الى المسيح نور العالم، وقراءة أعمال الرسل ورسائل العهد الجديد، وخدمة المذبح والإهتمام بترتيبه وأغطيته، وتوزيع المناولة بإذن من الأسقف.

      وفي عصرنا الحالي يُرسم شدياقًا عادة الطالب الإكليريكي الذي يتحضّر للكهنوت. والشدياقية هي مجال للتمرس على خدمة المذبح، والتشبّه بالسيد المسيح الخادم الذي قال عن نفسه إن ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم بل ليخدم ويفدي بنفسه الكثيرين (مر10/45). فكل الدرجات في الكنيسة، الصغرى او الكبرى، غايتها تمجيد الله عبر العبادة الإلهية وخدمة المؤمنين الراعوية بحسب مهام كل درجة. ولا تقتصر الشدياقية على القيام ببعض الخدم العملية الخارجية، بل ان الشدياق مدعو الى أن يؤدي خدمته بتقوى وخشوع، فيشهد على أنه خلال الإحتفال الليتورجي، هو في حضرة السيد المسيح الذي يجب له كل السجود والوقار.

      ولرسامة الشّدياقيّة في الإكليريكية معنى خاص. فهي تدل على التقدم في مسيرة التنشئة نحو الكهنوت. فالمتقدمون منها ينهون هذه السنة مرحلة التعليم اللاهوتي. وكل المدة التي يقضونها في الإكليريكية، تشكل التنشئة الأساسية الموزعة على أربع مراحل: الإعدادية، ثم الدروس الفلسفية، ثم الدروس اللاهوتية، ثم المرحلة الراعوية. وغايتها التتلمذ للسيد المسيح والتصور على صورته ككاهن. فالطالب الإكليريكي، بقدر ما يتتلمذ للمسيح يسوع، بقدر ما يتهيأ ليعكس في الكهنوت صورته كراعٍ.

      أيها الشدايقة والطلاب الإكليريكيون الأحباء، أنتم مدعوون لتنموا فيكم الروحانية الكهنوتية في مسيرة تنشئتكم، من أجل أن تكونوا كهنة وفق قلب الرب. وهذه حاجة للكنيسة وللعالم. فالروحانية الكهنوتية تجعل الكاهن يكرّس الوقت الدائم والسخي للصلاة التي هي ضرورة ملّحة، للمحافظة على الهوية الكهنوتية ولتنميتها، وتجعل منه المتجرّد، الذي يبذل ذاته للعمل الراعوي وللتضامن مع الآخرين، والشاهد لحقيقة الإنجيل المنيرة والثابتة وسط مستجدات العصر، والشاهد لمحبة المسيح الجامعة والرحيمة والمبادرة.

      ولا بد للكاهن، ويكون عندها قد أنهى مرحلة الإكليريكية، أن يكمل تنشئته الدائمة، لا بالاطلاع فقط على المعطيات الثقافية واللاهوتية الجديدة، بل بصورة خاصة، بتوبة القلب المستمرة، وقراءة حياته على نور المسيح، وهذا ما يعزز تصوره على صورة المسيح الكاهن.

      في هذه المناسبة، أهنىء الشدايقة الجدد وأدعو لهم بمسيرة مباركة نحو الشماسية والكهنوت. وأتوجه بالشكر الى حضرة المونسنيور جورج أبي سعد رئيس الإكليريكية والى كل الآباء المنشئين والآباء الذين أسهموا ويسهمون في تنشئة الطلاب الإكليريكيين. وأتوجه بالشكر الى كلية اللاهوت الحبرية في جامعة الروح القدس ـ الكسليك، بشخص عميدها الأب الياس الجمهوري. وأتوجه بالتهنئة الى أهل الشدايقة شاكراً الله معهم ومن أجلهم، هم العائلات المسيحية التي قدمت دعوات للكنيسة. ومعكم جميعاً أرفع الصلاة الى الله من أجل أن يثبت الشدايقة الجدد والطلاب الإكليريكيين في دعوتهم، ويرسل الى الكنيسة كهنة قديسين.

المونسنيور أبي سعد

وفي ختام القداس ورتبّة السيامة الشدياقيّة ألقى رئيس الإكليركيّة المونسنيور جورج أبي سعد كلمة شكر فيها المطران جوزف معوض المشرف على الإكليريكيّة على دعمه وسهره ومحبّته من أجل تنشئة صالحة للطلاب الذين يستعدون ليكون كهنة في خدمة الربّ. كما شكر كلّ من شارك في هذا الإحتفال من أساقفة وكهنة وأهالي المحتفى بسيامتهم.

الشدايقة الجدد:

 بول مسنّ وجورج عازار وخليل برقاشي وربيع عيد ورودي مكرزل وزكي مخايل وشربل الخرّاط ومروان نخّول وموسى الحاج ونديم شدياق.a