التحالفات تربك القوى... مضطرون للتنازل

التحالفات تربك القوى... مضطرون للتنازل

عباس ضاهر- لا يجزم أي فريق ​لبنان​ي بطبيعة التحالفات الانتخابية التي تخضع لدراسات معمقة تجريها الاحزاب. قد يكون الجامع الوحيد الآن بين القوى القول: "بعد بكّير". لكن مؤشرات باتت تلوح في المعطيات السياسية مبنية على اساس المصالح. لا يبدو مثلا أن "القوات" و"​التيار الوطني الحر​" سيترجمان تفاهمهما "اليتيم" في الانتخابات، لا بالجملة ولا بالمفرق. المسألة تعود الى تضارب مصالح الفريقين بشأن السباق على حصد المقاعد أولا، وبسبب طبيعة ​القانون الانتخابي​ التي تسمح للطرفين بالحصول على مقاعد في كل ​الدوائر الانتخابية​ من دون حاجة أحدهما للآخر.
مجرد القراءة في أبعاد جولات وخطابات ​وزير الخارجية​ جبران باسيل في المناطق لتحشيد مناصريه، يمكن الجزم أن التيار البرتقالي يستعد لأشرس المنازلات الانتخابية وحيدا في الساحة المسيحية من دون اشراك أحزاب وقوى أساسية تريد أن تقاسمه الحصص في دوائر يعتبر نفسه قادرا" على خوض الانتخابات فيها بمفرده، والحصول على ذات النتيجة في المقاعد بأسوأ الاحوال. يمكنه الاعتماد هنا على شخصيات وفاعليات يمكن أن تزيد رصيده في الحاصل الانتخابي للحد من الخروقات التي ستصيب لائحته، وبطبيعة الحال على أصوات حلفائه من القوى والاحزاب الاسلامية. لكن تلك المعادلة لا تصح في كل الدوائر التي تحيطها علامات الاستفهام، كجزين مثلا، التي يحتاج فيها "التيار" الى حسم طرحين: هل يشكّل لائحة واحدة تجمعه مع "​حزب الله​" وحركة "أمل"؟ أم يفضّل المضي بلائحة تجمعه مع تيار "المستقبل"؟ في الحالتين سيكون مضطرا الى التنازل عن مقاعد يحسبها له. لا قدرة حينها على ضمان ترشيح ثلاثة له وحده في جزين. التحالف مع "الثنائي الشيعي" قد يتطلّب التنازل، والتحالف مع "المستقبل" وحده لا يحسم له الفوز بثلاثة مقاعد مسيحيّة في جزين.
تلك المعادلة تنطبق على دوائر عدة، وستفرض التأنّي في دراسة التحالفات في حال لم يكن هناك حلف سياسي عام يلمّ شمل القوى ويوزعهم في فريقين كما كان المشهد في ايام "8 و14 اذار". لكن الحلف العام مستبعد حتى الساعة، باستثناء التحالف المتين بين حركة "امل" و"حزب الله" الذي يفرض نفسه موحّدا في كل ساحة سياسية وانتخابية، فيعطي لتلك الثنائية الثقل الانتخابي الاول في لبنان.
واذا جاءت القراءات السياسية تفسّر الاجتماع الثلاثي الذي حصل في كليمنصو على انه مقدمة لحلف انتخابي يتوسع مداه في الاسابيع المقبلة، فلا اشارة جديّة توحي بحسم هكذا تحالفات، سوى السعي لضبط الخطاب ومنع تفلّت الساحة الاسلامية الداخلية في زمن التصعيد الاقليمي.
لكن الاجتماع لا يعني عدم التوجّه نحو تأسيس تحالف يجمع تلك القوى مع غيرها أيضا في بعض المناطق: دوائر جنوبية أو بقاعية أو بيروت مثلا. الجزم سابق لأوانه، أقله حتى مطلع العام المقبل. وان كانت القوى مجبرة على تسمية مرشحيها قبل أربعة أشهر على الاقل هذه المرة للسماح للمرشّح بتسويق نفسه بين ناخبيه في زمن الصوت التفضيلي