المطران مطر افتتح أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين في دير سيدة الوحدة

المطران مطر افتتح أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين في دير سيدة الوحدة

 

 

 

احتفل رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر  يحيط به  الخوري بيار أبي صالح رئيس مدرسة الحكمة مار يوحنّا في برازيليا ولفيف من الكهنة بالذبيحة الإلهيّة في كنيسة القديسة كلارا في دير الوحدة للراهبات المتوحدات الكلاريس في اليرزة،  لمناسبة افتتاح اسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، وشارك فيها رئيس بلديّة الحدت جورج عون ولفيف من الراهبات ومصلّون.

العظة

وبعد الإنجيل المقدس ألقى عظة تحدّث فيها عن الوحدة المسيحيّة ومعانيها، وقال: " في كل سنة في مثل هذا اليوم في الثامن عشر من شهر كانون الثاني نفتتح في هذا الدير المبارك باسم أبرشية بيروت ، أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين . هذا الاسبوع الذي تصلّي فيه الكنائس منذ اكثر من مئة عام، في العالم كله من أجل إعادة الوحدة الى أبناء المسيح. وقد أتيتم أيها الأحباء من الرعايا المجاورة لهذا الدير المبارك ونعم ما فعلتم ، من الحدت الى بعبدا الى الحازمي، لتشاركوا راهبات الكلاريس والأبرشية في افتتاح هذا الأسبوع من أجل وحدة الكنائس.  قَبِل الله صلاتكم وطلباتكم كهنة ورعايا ورهبانًا وراهبات ورسميين وشعبًا مؤمنًا كريمًا".

اضاف :" في الإنجيل الذي سمعتم، المسيح يناجي أباه السماوي قبيل مغادرته هذا العالم ، أي في لحظات حبّ لا مثيل لها ، عندما كان مشرفا على تقديم ذاته ذبيحة عنّا وفداءً للعالم عن خطاياهم . كلّ الحبّ كان مجتمعًا في كلماته هذه، وسأل أباه السماوي قائلا : ليكونوا بأجمعهم واحدًا، لا الرسل وحسب، بل الذين  سيؤمنون بواسطة الرسل، أي انتم جميعا، لأنه من بداية العالم حتى نهايته، يسوع يصلّي بواسطة الرسل أي أنتم جميعا. ويصلّي يسوع من أجل وحدة المسيحيين، لأنه يعرف أن الكنيسة مقدّسة برأسها وهو رأس الكنيسة، ولكنها معرضة للخطيئة بأعضائها، وكلنا أعضاء في كنيسة المسيح والخطيئة تفعل فعلها بتقسيم الناس بعضهم ضد بعض .

وقال: المحبة توحّد والخطيئة تقسّم، ولذلك فإن كان هنالك إنقسام بين المسيحيين، فلأن الخطيئة دخلت فيهم. والمسيح يصلّي من أجل أن تُرفع هذه الخطيئة وعلينا أن نتوب للربّ ونعود الى الحب الذي يوحدّ حتى تتم وحدة الكنائس.  وطبعا يوجد دور كبير للحوار وللعقل والمعرفة .".

وتابع :" كيف اختلفنا وعلى ماذا اختلفنا، أفي اللاهوت والناسوت في سلطة الكنيسة، ام في فهمنا لاسرار الثالوث الاقدس والكنيسة وكل ما هو سر المسيحية؟ وطبعا هناك تباين في الأفكار والآراء،  ولكن لو كانت القلوب ما زالت واحدة لكان تضاءل وتلاشى هذا التباين. وطبعا يجب أن نتحاور فعلا وبخاصة منذ المجمع المسكوني الثاني حيث انفتحت الكنيسة الكاثوليكية، خصوصًا على كل الكنائس ومدّت يدها الى الجميع وكانت الكنائس البروتستانتية والأرثوذكسية سبقت الكنيسة الكاثوليكية في إعلان أسبوع الوحدة والصلاة من أجل الوحدة. وتلاقينا جميعا مسيحيين من كل الكنائس وتعاهدنا على الحوار وإزالة أسباب كل الخلافات على مستوى الفكر والعقيدة ولكن هذا العمل الفكري لا يكفي، يبقى عمل القلب وإذا كان القلب مسكونًا بالحبّ تصبح أمور الفكر أسهل، وضوء الله ينيرها والذين يعملون فيها. أما اذا كان القلب مغلقا ولا محبّة فيه يكون تأثير القلب على العقل ثابتًا واكيدًا. اذًا يجب ان نحبّ بعضنا بعضا كما أحبنا المسيح. وفي رسالة يوحنّا التي تليت علينا، قال نحن عرفنا محبّة الله بفضل ابنه الذي قدّم ذاته لأجلنا.  فهل من حبّ أعظم من هذا من أن يقدّم ابن الله، حياته من أجلنا. وأي حبّ أعظم من أن يقبل المسيح الصلب والموت فداءً عنّا. هكذا أدركنا حبّ الله لنا. حبّ لا يُقاس وليس له حدود، وإذا كان الله يحبّنا فكم بالحري أن نحبّ بعضنا بعضا. وطبعا أن نحبّ الله أولًا ونبادله حبًّا بحبّ. فقد قال لنا، أنا أبوكم فلنقل له : نحن ابناءك. وان اعترفنا أننا جميعا أبناء الله الذي في السماء اعترفنا بذات الفعل، أننا إخوة بعضنا لبعض، والإخوة معروف كيف يجب أن يتعاونوا ويتعاضدوا على الحياة، فهم لهم سقف لا يتخطونه أبدا، إن كانوا إخوة حقيقيين . لذلك ،أيها الأحباء، تعالوا نصلّي من كل قلبنا ونستعد لمحبّة الآخر، كائنًا من كان وكم بالحري محبّة المسيحيين المعمّدين باسم يسوع المسيح، لا لأننا نحبّ بعضنا بعضًا، أكثر مما نحبّ الأخرين، ولكن كما قال الرب يسوع، ليعرف العالم أننا مرسلون اليه ، إن كان فينا حبّ لبعضنا البعض فليعرف العالم ذلك. أما اذا غاب هذا الحبّ عن المسيحيين فكيف يصل الى الأخرين؟  مسؤوليتنا كبيرة ،أيها الأحباء، أن نكون من أهل المحبّة والغفران والتسامح واحترام الآخر والسعي الى فهم ما يقول وما يفّكر به ، لندرك كيف أننا أخطأنا تجاه بعضنا البعض وكيف نلملم الصفوف .

وقال المطران مطر: نحمد الله على كل ما حصل في الكنيسة ، فمنذ مئة سنة لم يعد هناك من انقسامات في الكنيسة، وهذا أمر عظيم اذ كانت تحصل هزات كبيرة كل خمسمائة عام في الأجيال الرابعة والخامسة والسادسة، وتحصل خلافات بين المسيحيين وبخاصة في الشرق في نطاق إنطاكية العظمى، بحيث تمزّقت إنطاكية للأسف، حول فهمنا للمسيح، حول طبيعته وشخصه ثم كيف نعبد العذراء مريم وكيف نتعاطى مع كل اسرار الثالوث الاقدس.  اختلفنا وكان خلافنا سببًا لإنقسام كنيسة انطاكية. وبعد خمسمائة عام صار الخلاف الكبير بين الشرق والغرب، وتصوروا عظم هذه الخطيئة،  فكنيسة روما شفيعها القديس بطرس وكنيسة القسطنطينية شفيعها القديس أندراوس، وبطرس وأندراوس إخوة فهل تقبلون هذا؟ إذا أصبح كل واحد يشدّ بأحد إخوته حتى يتآمروا على بعضهم البعض. ولكن نشكر الله على ان هاتين الكنيستين الشرقية والغربية أسسّتا لجنتين لاهوتيتين من ثلاثين شخصًا من كل جانب، يتلاقون والأمور تسير جيدا والحمدالله وبدأت الحياة تتجدد بالعلاقات بين الكنيستين . وأود أن أشير الى أن البابا فرنسيس شارك في احتفال للكنيسة اللوثرية في السويد، ليؤكد أنه يحمل محبّة المسيح، وليقل أنكم إخوة لنا ويمكن أن تكونوا على خطأ حول الكهنوت الأسرار والقربان وغيرها، ولكنكم إخوتنا وسنبقى أخوة. ونحن قادرون على التفاهم بنعمة الله لأننا من دونه لا نستطيع شيئا، ولكنّ الله مع كنيسته ولهذا يصبح المستحيل ممكنًا وأن تعود الوحدة إلى المسيحيين جميعا والصلاة مهمة في هذا الشأن. لذا نطلب منكم ان نصلّي ونعمل من أجل الوحدة. ونحيّي راهبات الكلاريس اللواتي يكرّسن العمر في هذا الدير للصلاة من أجل الوحدة بين المسيحيين، ونطلب لهنّ بركات السماء ودعوات متجددة ونصلي جميعا من أجل هذا الدير والسلام في العالم".

                     -----------------