المصادر العونية تتهم بري بالوقوف وراء تصلب فرنجية

رغم حلحلة عقدة «القوات اللبنانية» والايجابية التي أشيعت، انخفض منسوب التفاؤل في تشكيل حكومة جديدة بعد «سجال تصفية الحسابات السابقة»، الذي يرى الكثيرون ان مفاعيله سرعان ما ستزول، بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب على خلفية شرعية مجلس النواب إضافة الى استمرار عقدة تمثيل «المردة»، حيث تبارح تتحكم الحقائب ببورصة التأليف قبل الدخول في لعبة الاسماء المتروكة للمحطة الاخيرة.على وقع احتجاجات وقطع طرقات في مسلسل لن ينتهي في الامد المنظور وغير منفصل عن الواقع الحالي المازوم. فعلى الرغم من الانشغال المحلي بالجهود التي تسبق اعلان التشكيلة المنتظرة يبدو ان المشكلة الرئيسية في مكان آخر ، حيث ترى اوساط سياسية متابعة في خلفية المشهد الحكومي، كباش خفي حول طبيعة المعادلة التي ستحكم العهد الجديد والتي ستحكمها نتائج الانتخابات النيابية اذا ما تمت في مواعيدها، بحسب اصرار الرئيس بري الذي يتحدث عن تمديد تقني لن يتعدى الثلاث اشهر، مقابل سعي مستقبلي مع عواصم اقليمية لتاجيل الاستحقاق سنة على الاقل لحين استكمال ادوات المعركة، التي تشكل الوزارات الخدماتية احد ابرزها بالنسبة للاحزاب والاطراف المختلفة. ومع خلط الاوراق الذي استجد مع تجميد الرئيس عون التشكيلة التي تسلمها من الرئيس المكلف ،بدت العقبات تتجمع وترتفع أمام الرئيس المكلف، في انتظار تدخل يأمله الكثيرون من الحارة لحل المعضلات والتي من ابرزها: -التباين المستجد على خط باسيل-الحريري نتيجة اصرار الوطني الحر على اعطاء وزير مسيحي للمستقبل بدلا من السني الذي سيحسب على رئيس الجمهورية والذي يرجح ان يكون الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة. وفي هذا الاطار تكشف مصادر الازرق ان وزير الخارجية «انقلب على الاتفاق المبدئي» مع فريق الشيخ سعد، معتبرة ان التيار الوطني الحر يحول عزل المستقبل ارمنيا واضعافه مسيحيا تمهيدا للانتخابات النيابية في حال حصلت. -موافقة الرئيس عون على ابقاء وزارة الثقافة من حصة المردة، وهو ما رفضه بيك زغرتا خلال الاتصالات مع الرئيس المكلف مطالبا بحقيبة وازنة. وفي هذا الاطار تتهم المصادر العونية رئيس المجلس النيابي بالوقوف وراء تصلب فرنجية، معتبرة ان «الدلع لن ينفع بعد اليوم ، فلا مساومة ولا مقايضة، وعلى من يطالب بحصة ان يحضر الى المشاورات في بعبدا اولا»،رغم ان زوار عين التينة ينقلون عن الرئيس بري ان الثنائي الشيعي لن يقبل «بكسر» النائب فرنجية تحت اي ظرف من الظروف، لان الوفاء يقتضي ذلك، وهو ما تبلغ الرئيس عون منذ ايام من موفد امين عام حزب الله مباشرة. -قرار العماد عون بان تمثل القوات اللبنانية كما التيار الوطني بثلاثة وزراء، بعيدا عن حصة رئيس الجمهورية، رغم «النقمة» التي اثارها القرار في صفوف التيار الرافض ان يمثل باقل من حجمه باعتبار ان كتلته النيابية اكبر من كتلة القوات اللبنانية ،كما ان الاتفاق لم يتم على المناصفة،وهو ما خلق «نقزة» لدى القوات اللبنانية بداية من محاولات تطويقها وعزلها من حلفاء العماد عون عبر «الفيتوهات» وثانيا اصرار الفريق الشيعي على توزير المردة والكتائب على حساب تمثيلها. -اصرار الرئيس بري على الحصة الشيعية كاملة وصافية، والا فانه يطالب بتوزير مسيحي في حال تدخل العماد عون في الحصة الشيعية ، والتي يروج الوزير باسيل لاحد المقربين منه لشغل هذا المقعد ما يثير حساسية الاستاذ خصوصا ان العين على وزارة الطاقة ،المستعد للتخلي عنها لبيك زغرتا حصرا. يضاف الى تلك المعضلة ،مشكلة جديدة تمثلت باصراره على ان تكون حصته منفصلة عن حصة الثنائي في حال طبق هذا المعيار على رئاسة الجمهورية. وفي هذا المجال تعتبر اوساط متابعة للتشكيل ان الرئيس بري حقق الهدف الاساس من معركته وهو وضع اليد على المالية، التي من خلالها يصبح الشريك المضارب الثالث في السلطة التنفيذية، والقادر على تعطيل الدولة، بعدما احكم قبضته الحديدية على المجلس النيابي. -تعاون جنبلاطي غير مسبوق رغم التغييرات التي طرأت على الحقائب والاسماء التي تخص الدروز، حيث كشف النائب وليد جنبلاط امام زواره انه لن يتوقف عند التفاصيل اذ المطلوب تشكيل الحكومة «والتقليع» بوقت سريع والا ستذهب التضحيات هباء. جالت ازمة تاليف الحكومة جولتها وعادت لتستقر على خط بنشعي الثنائي الشيعي بعبدا،على وقع انفجار التراشق على محور بعبدا عين التينة وبكركي-مجلس اسلامي شيعي اعلى. فهل تصل الشظايا إلى ملف تشكيل الحكومة؟ هل يؤدي هذا التصعيد إلى الإطاحة بتلك العملية ؟ هل تأجلت الولادة الى ما بعد عيد الاستقلال؟ أين يقف حزب الله من هذا السجال؟ هل يتفرج على حليفه المكلف ادارة التفاوض ام يسترد الملف ليدخل على الخط مباشرة مع رئيس الجمهورية؟ يبدو أن الازمة أعمق من مسألة حصص وتوزيع حقائب، إنها أزمة ثقة تتجسد في أكثر من مناسبة، حيث كل الاحتمالات واردة من دون اي وضوح. في الانتظار بين ولادة الحكومة وعيد الإستقلال إحباط يصيب اللبنانيين، قد تزيله سخرية قدر ارسى قواعده وزير الاتصالات بطرس حرب يوم كان وزيرا للتربية، بتكريم العلم في العشرين من تشرين الثاني، سيحتفي به هذه السنة القصر الجمهوري، بعدما عاد بيتا للشعب سيرفرف عند مدخله «علم الشعب» بطول 18 مترا طولا و13 متراً عرضا، بمساحة 210 امتار مربعة، يحمل تواقيع 126.549 لبنانيا، منذ 27 عاما، حفظته السيدة ليلى الهبر صقر بعناية داخل حائط، وحمته بالطين لكي يبقى سالما، حيث سيرفع الاحد بعد ان يتسلمه الرئيس عون واللبنانية الاولى من 150 شابا وشابة من عناصر الكشاف من مختلف الطوائف، عندالمدخل الرئيسي للقصر الجمهوري، في استعادة لذكرى مر عليها 26 عاما يوم استقبل في نفس ذلك القصر علما موقعا من الشعب الى قائد مسيرة التحرير يومها.